[الحديث التاسع عشر احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله]
ج ١ · ص ٤٦٤
{والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} [الأحزاب: 35] [الأحزاب: 35] ، وقال: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 1] إلى قوله: {والذين هم لفروجهم حافظون - إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون: 5 - 6] [المؤمنون: 1 - 6] .
وقال أبو إدريس الخولاني: أول ما وصى الله به آدم عند إهباطه إلى الأرض: حفظ فرجه، وقال لا تضعه إلا في حلال.
وقوله صلى الله عليه وسلم: " يحفظك " يعني: أن من حفظ حدود الله، وراعى حقوقه، حفظه الله، فإن الجزاء من جنس العمل، كما قال تعالى: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40] [البقرة: 40] ، وقال: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] [البقرة: 152] ، وقال: إن {تنصروا الله ينصركم} [محمد: 7] [محمد: 7] .
وحفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان:
أحدهما: حفظه له في مصالح دنياه، كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله، قال الله عز وجل: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} [الرعد: 11] [الرعد: 11] قال ابن عباس: هم الملائكة يحفظونه بأمر الله، فإذا جاء القدر خلوا عنه.
وقال علي رضي الله عنه: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه، وإن الأجل جنة حصينة.
ج ١ · ص ٤٦٥
وقال مجاهد: ما من عبد إلا له ملك يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما من شيء يأتيه إلا قال: وراءك، إلا شيئا أذن الله فيه فيصيبه.
وخرج الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي من حديث ابن عمر، قال: «لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: " اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عورتي، وآمن روعتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي» ".
ومن حفظه الله في صباه وقوته، حفظه الله في حال كبره وضعف قوته، ومتعه بسمعه وبصره وحوله وقوته وعقله.
كان بعض العلماء قد جاوز المائة سنة وهو ممتع بقوته وعقله، فوثب يوما وثبة شديدة، فعوتب في ذلك، فقال: هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر. وعكس هذا أن بعض السلف رأى شيخا يسأل الناس فقال: إن هذا ضعيف ضيع الله في صغره، فضيعه الله في كبره.