[الحديث الثاني بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر]
ج ١ · ص ٩٥
قال: يا رسول الله، ما الإحسان؟ قال: " أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إن لا تراه، فإنه يراك ". قال: يا رسول الله، متى الساعة؟ " قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك، عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها، فذاك من أشراطها، وإذا رأيت العراة الحفاة رؤوس الناس، فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان، فذاك من أشراطها في خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] (لقمان: 34) . قال: ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " علي بالرجل "، فأخذوا ليردوه، فلم يروا شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم» ". وخرجه مسلم بسياق أتم من هذا، وفيه في خصال الإيمان: " «وتؤمن
ج ١ · ص ٩٦
بالقدر كله» " «وقال في الإحسان: " أن تخشى الله كأنك تراه» ". وخرجه الإمام أحمد في " مسنده " من حديث شهر بن حوشب، عن ابن عباس. ومن حديث شهر بن حوشب أيضا، عن ابن عامر أو أبي عامر، أو أبي مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي حديثه قال: «ونسمع رجع النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نرى الذي يكلمه، ولا نسمع كلامه» ، وهذا يرده حديث عمر الذي خرجه مسلم وهو أصح. وقد روي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس بن مالك وجرير بن عبد الله البجلي وغيرهما. وهو حديث عظيم جدا، يشتمل على شرح الدين كله، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في آخره: " «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» " بعد أن شرح درجة الإسلام، ودرجة الإيمان، ودرجة الإحسان، فجعل ذلك كله دينا. واختلفت الرواية في تقديم الإسلام على الإيمان وعكسه ففي حديث