[الحديث الثالث والعشرون الطهور شطر الإيمان]
ج ٢ · ص ١٤
وقوله صلى الله عليه وسلم: «والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض» فهذا شك من الراوي في لفظه، وفي رواية النسائي وابن ماجه: " «والتسبيح والتكبير ملء السماء والأرض» ". وفي حديث الرجل من بني سليم: " «التسبيح نصف الميزان، والحمد لله تملؤه، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض» ". وخرج الترمذي من حديث الإفريقي عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التسبيح نصف الميزان، والحمد لله تملؤه، ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تصل إليه،» وقال: ليس إسناده بالقوي. قلت: اختلف في إسناده على الإفريقي، فروي عنه عن أبي علقمة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه زيادة " «والله أكبر ملء السماوات والأرض» ". روى جعفر الفريابي في كتاب " الذكر " وغيره من حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحمد لله ملء الميزان، وسبحان الله نصف الميزان، ولا إله إلا الله والله أكبر ملء السماوات والأرض وما بينهن» . وخرج الفريابي أيضا من حديث معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كلمتان إحداهما من قالها لم يكن له ناهية دون العرش والأخرى تملأ ما بين السماء والأرض: لا إله إلا الله والله أكبر» .
ج ٢ · ص ١٥
فقد تضمنت هذه الأحاديث فضل هذه الكلمات الأربع التي هي أفضل الكلام، وهي سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فأما الحمد لله، فاتفقت الأحاديث كلها على أنه يملأ الميزان، وقد قيل: إنه ضرب مثل، وإن المعنى: لو كان الحمد جسما لملأ الميزان، وقيل: بل الله عز وجل يمثل أعمال بني آدم وأقوالهم صورا ترى يوم القيامة وتوزن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يأتي القرآن يوم القيامة تقدمه البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف» . وقال: " «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان، خفيفتان على اللسان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» . وقال: «أثقل ما يوضع في الميزان الخلق الحسن» ، وكذلك المؤمن يأتيه