[الحديث السادس والعشرون كل سلامى من الناس عليه صدقة]
ج ٢ · ص ٨٠
وعن أبي الجلد قال: قرأت في مسألة داود أنه قال: أي رب كيف لي أن أشكرك وأنا لا أصل إلى شكرك إلا بنعمتك؟ قال: فأتاه الوحي: أن يا داود، أليس تعلم أن الذي بك من النعم مني؟ قال: بلى يا رب، قال: فإني أرضى بذلك منك شكرا. قال: وقرأت في مسألة موسى: يا رب، كيف لي أن أشكرك وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يجازي بها عملي كله؟ قال: فأتاه الوحي: أن يا موسى، الآن شكرتني. وقال بكر بن عبد الله ما قال: عبد قط: الحمد لله مرة، إلا وجبت عليه نعمة بقوله: الحمد لله، فما جزاء تلك النعمة؟ جزاؤها أن يقول: الحمد لله، فجاءت نعمة أخرى، فلا تنفد نعماء الله. وقد روى ابن ماجه من حديث أنس مرفوعا: «ما أنعم الله على عبد نعمة، فقال: الحمد لله، إلا كان الذي أعطي أفضل مما أخذ» . وروينا نحوه من حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد مرفوعا أيضا. وروي هذا عن الحسن البصري من قوله.
ج ٢ · ص ٨١
وكتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز إليه: إني بأرض قد كثرت فيها النعم، حتى لقد أشفقت على أهلها من ضعف الشكر، فكتب إليه عمر: إني قد كنت أراك أعلم بالله مما أنت، إن الله لم ينعم على عبد نعمة فحمد الله عليها، إلا كان حمده أفضل من نعمته، لو كنت لا تعرف ذلك إلا في كتاب الله المنزل، قال الله تعالى: {ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين} [النمل: 15] [النمل: 15] ، وقال الله: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها} [الزمر: 73] إلى قوله: {وقالوا الحمد لله} [الزمر: 74] [الزمر: 73] وأي نعمة أفضل من دخول الجنة؟ . وقد ذكر ابن أبي الدنيا في " كتاب الشكر " عن بعض العلماء أنه صوب هذا القول، أعني قول من قال: إن الحمد أفضل من النعم، وعن ابن عيينة أنه خطأ قائله، وقال: لا يكون فعل العبد أفضل من فعل الرب عز وجل. ولكن الصواب قول من صوبه، فإن المراد بالنعم: النعم الدنيوية، كالعافية والرزق والصحة، ودفع المكروه، ونحو ذلك، والحمد لله هو من النعم الدينية، وكلاهما نعمة من الله، لكن نعمة الله على عبده بهدايته لشكر نعمه بالحمد عليها أفضل من نعمه الدنيوية على عبده، فإن النعم الدنيوية إن لم يقترن بها الشكر، كانت بلية كما قال أبو حازم: كل نعمة لا تقرب من الله فهي بلية، فإذا وفق الله عبده للشكر على نعمه الدنيوية بالحمد أو غيره من أنواع الشكر، كانت هذه النعمة خيرا من تلك النعم وأحب إلى الله عز وجل منها، فإن الله