تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث السابع والعشرون البر حسن الخلق] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٥٧٥ من ٩٩٩.

[الحديث السابع والعشرون البر حسن الخلق]

ج ٢ · ص ١٠٧

بالعراق واحد يحسن هذا. وقيل له بعد موت أبي زرعة: تعرف اليوم واحدا يعرف هذا؟ قال: لا.

وجاء بعد هؤلاء جماعة، منهم النسائي والعقيلي وابن عدي والدارقطني، وقل من جاء بعدهم من هو بارع في معرفة ذلك حتى قال أبو الفرج الجوزي في أول كتابه " الموضوعات ": قد قل من يفهم هذا بل عدم. والله أعلم.

ج ٢ · ص ١٠٨

الحديث الثامن والعشرون.

عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: «وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، فأوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة» رواه أبو داود والترمذي، وقال حديث حسن صحيح.

  هذا الحديث خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه من رواية ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، زاد أحمد في رواية له، وأبو داود: وحجر بن حجر الكلاعي، كلاهما عن العرباض بن سارية، وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحافظ أبو نعيم: هو حديث جيد من صحيح حديث الشاميين، قال: ولم يتركه البخاري ومسلم من جهة إنكار منهما له، وزعم الحاكم أن سبب تركهما له أنهما توهما أنه ليس له

[الحديث الثامن والعشرون أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد]

ج ٢ · ص ١٠٩

راو عن خالد بن معدان غير ثور بن يزيد، وقد رواه عنه أيضا بحير بن سعد ومحمد بن إبراهيم التيمي وغيرهما.

قلت: ليس الأمر كما ظنه، وليس الحديث على شرطهما، فإنهما لم يخرجا لعبد الرحمن بن عمرو السلمي، ولا لحجر الكلاعي شيئا، وليسا ممن اشتهر بالعلم والرواية.

وأيضا فقد اختلف فيه على خالد بن معدان، فروي عنه كما تقدم، وروي عنه عن أبي بلال عن العرباض، وخرجه الإمام أحمد من هذا الوجه أيضا وروي أيضا عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن العرباض، خرجه من طريقه الإمام أحمد وابن ماجه، وزاد في حديثه: «فقد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك» وزاد في آخر الحديث: «فإنما المؤمن كالجمل الأنف، حيثما قيد انقاد» .

وقد أنكر طائفة من الحفاظ هذه الزيادة في آخر الحديث، وقالوا: هي مدرجة فيه، وليست منه، قاله أحمد بن صالح المصري وغيره، وقد خرجه الحاكم، وقال في حديثه: وكان أسد بن وداعة يزيد في هذا الحديث: «فإن المؤمن كالجمل الأنف، حيثما قيد انقاد» .

وخرجه ابن ماجه أيضا من رواية عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثني يحيى بن أبي المطاع، سمعت العرباض فذكره، وهذا في الظاهر إسناد جيد متصل، ورواته ثقات مشهورون، وقد صرح فيه بالسماع، وقد ذكر البخاري في " تاريخه " أن يحيى بن أبي المطاع سمع من العرباض اعتمادا على هذه الرواية، إلا أن حفاظ أهل الشام أنكروا ذلك، وقالوا: يحيى بن أبي المطاع لم يسمع من العرباض، ولم يلقه، وهذه الرواية غلط، وممن ذكر ذلك أبو زرعة

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت