تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الثاني والثلاثون لا ضرر ولا ضرار] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٦٨١ من ٩٩٩.

[الحديث الثاني والثلاثون لا ضرر ولا ضرار]

ج ٢ · ص ٢١٤

قال: لا يمنع أمه أن ترضعه ليحزنها، وقال عطاء وقتادة والزهري وسفيان والسدي وغيرهم: إذا رضيت ما يرضى به غيرها، فهي أحق به، وهذا هو المنصوص عن أحمد، ولو كانت الأم في حبال الزوج. وقيل: إن كانت في حبال الزوج، فله منعها من إرضاعه، إلا أن لا يمكن ارتضاعه من غيرها، وهو قول الشافعي وبعض أصحابنا، لكن إنما يجوز ذلك إذا كان قصد الزوج به توفير الزوجة للاستمتاع، لا مجرد إدخال الضرر عليها.

وقوله: {ولا مولود له بولده} [البقرة: 233] [البقرة: 233] ، يدخل فيه أن المطلقة إذا طلبت إرضاع ولدها بأجرة مثلها، لزم الأب إجابتها إلى ذلك، وسواء وجد غيرها أو لم يوجد. هذا منصوص الإمام أحمد، فإن طلبت زيادة على أجرة مثلها زيادة كثيرة، ووجد الأب من يرضعه بأجرة المثل، لم يلزم الأب إجابتها إلى ما طلبت، لأنها تقصد المضارة، وقد نص عليه الإمام أحمد.

ومنها في البيع قد ورد النهي عن بيع المضطر، خرجه أبو داود من حديث علي بن أبي طالب أنه خطب الناس، فقال: إنه سيأتي على الناس زمان عضوض

ج ٢ · ص ٢١٥

يعض الموسر على ما في يديه، ولم يؤمر بذلك، قال تعالى: {ولا تنسوا الفضل بينكم} [البقرة: 237] [البقرة: 137] ويبايع المضطرون، وقد «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر» . وخرجه الإسماعيلي، وزاد فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كان عندك خير تعود به على أخيك، وإلا فلا تزيدنه هلاكا إلى هلاكه» وخرجه أبو يعلى الموصلي بمعناه من حديث حذيفة مرفوعا أيضا.

وقال عبد الله بن معقل: بيع الضرورة ربا.

وقال حرب: سئل أحمد عن بيع المضطر، فكرهه، فقيل له: كيف هو؟ قال: يجيئك وهو محتاج، فتبيعه ما يساوي عشرة بعشرين، وقال أبو طالب: قيل لأحمد: إن ربح بالعشرة خمسة؟ فكره ذلك، وإن كان المشتري مسترسلا لا يحسن أن يماكس، فباعه بغبن كثير، لم يجز أيضا. قال أحمد: الخلابة: الخداع، وهو أن يغبنه فيما لا يتغابن الناس في مثله؛ يبيعه ما يساوي درهما بخمسة، ومذهب مالك وأحمد أنه يثبت له خيار الفسخ بذلك.

ولو كان محتاجا إلى نقد، فلم يجد من يقرضه، فاشتري سلعة بثمن إلى أجل في ذمته، ومقصوده بيع تلك السلعة، ليأخذ ثمنها، فهذا فيه قولان للسلف، ورخص أحمد في رواية، وقال في رواية: أخشى أن يكون مضطرا؛ فإن باع السلعة من بائعها له، فأكثر السلف على تحريم ذلك، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم.

ومن أنواع الضرر في البيوع: التفريق بين الوالدة وولدها في البيع، فإن كان صغيرا، حرم بالاتفاق، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» ، فإن رضيت الأم بذلك، ففي

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت