[الحديث الثالث والثلاثون لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى رجال أموال قوم ودماءهم]
ج ٢ · ص ٢٢٧
ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر إلا في القسامة» . ورواه الحافظ عن ابن جرير، عن عمرو مرسلا.
وخرجه أيضا من رواية مجاهد عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبته يوم الفتح: «المدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينة» ، وخرجه الطبراني، وعنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي إسناده كلام. وخرج الدارقطني هذا المعنى من وجوه متعددة ضعيفة.
وروى حجاج الصواف، عن حميد بن هلال، عن زيد بن ثابت، قال: «قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما رجل طلب عند رجل طلبة، فإن المطلوب هو أولى باليمين» .
وخرجه أبو عبيد والبيهقي، وإسناده ثقات، إلا أن حميد بن هلال ما أظنه لقي زيد بن ثابت، وخرجه الدارقطني، وزاد فيه " بغير شهداء ".
وخرج النسائي من حديث ابن عباس، قال: «جاء خصمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فادعى أحدهما على الآخر حقا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمدعي: أقم بينتك فقال: يا رسول الله، ما لي بينة، فقال للآخر: احلف بالله الذي لا إله إلا هو: ما له عليك أو عندك شيء» .
وقد روي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى: أن البينة على المدعي،
ج ٢ · ص ٢٢٩
واليمين على من أنكر. وقضى بذلك زيد بن ثابت على عمر لأبي بن كعب ولم ينكراه.
وقال قتادة: فصل الخطاب الذي أوتيه داود عليه السلام: هو أن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر.
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، قال: ومعنى قوله: «البينة على المدعي» يعني: يستحق بها ما ادعى، لأنها واجبة يؤخذ بها، ومعنى قوله: «اليمين على المدعى عليه» أي: يبرأ بها، لأنها واجبة عليه، يؤخذ بها على كل حال. انتهى.
وقد اختلف الفقهاء من أصحابنا والشافعية في تفسير المدعي والمدعى عليه.
فمنهم من قال: المدعي: هو الذي يخلى وسكوته من الخصمين، والمدعى عليه: من لا يخلى وسكوته منهما.
ومنهم من قال: المدعي من يطلب أمرا خفيا على خلاف الأصل أو الظاهر، والمدعى عليه بخلافه.
وبنوا على ذلك مسألة، وهي إذا أسلم الزوجان الكافران قبل الدخول، ثم اختلفا، فقال الزوج: أسلمنا معا، فنكاحنا باق، وقالت الزوجة: بل سبق