[الحديث الثاني بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر]
ج ١ · ص ١٢٣
من لا يأمن جاره بوائقه» . وخرج " الحاكم " من حديث ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع» . وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث سهل بن معاذ الجهني، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعطى لله ومنع لله، وأحب لله وأبغض لله، زاد أحمد: وأنكح لله فقد استكمل إيمانه» . وفي رواية للإمام أحمد: أنه «سأل النبي صلى الله عليه وسلم، عن أفضل الإيمان، فقال: أن تحب لله وتبغض لله، وتعمل لسانك في ذكر الله، فقال وماذا يا رسول الله؟ قال: أن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، وفي رواية له: وأن تقول خيرا أو تصمت» . وفي هذا الحديث أن كثرة ذكر الله من أفضل الإيمان. وخرج أيضا من حديث عمرو بن الجموح أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يستحق العبد صريح الإيمان حتى يحب لله، ويبغض لله، فإذا أحب لله وأبغض لله، فقد استحق الولاية من الله تعالى» . وخرج أيضا من حديث البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله، وتبغض في الله»
ج ١ · ص ١٢٤
وقال ابن عباس: أحب في الله، وأبغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان - وإن كثرت صلاته وصومه - حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا. خرجه ابن جرير الطبري، ومحمد بن نصر المروزي.
فصل وأما الإحسان، فقد جاء ذكره في القرآن في مواضع، تارة مقرونا بالإيمان، وتارة مقرونا بالإسلام، وتارة مقرونا بالتقوى، أو بالعمل. فالمقرون بالإيمان كقوله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين} [المائدة: 93] (المائدة: 93) . وكقوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} [الكهف: 30] (الكهف: 30) . والمقرون بالإسلام: كقوله تعالى: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه} [البقرة: 112] (البقرة: 112) ، وكقوله تعالى: {ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى} [لقمان: 22] الآية (لقمان: 22) . والمقرون بالتقوى كقوله تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} [النحل: 128] (النحل: 128) ، وقد يذكر مفردا كقوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] (يونس: 26) ، وقد ثبت في " صحيح مسلم " عن النبي صلى الله عليه وسلم