تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٨١٨ من ٩٩٩.

[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب]

ج ٢ · ص ٣٥٢

وأتي برجل زمن في محمل فدعا له، فقام الرجل على رجليه، فحمل محمله على عنقه، ورجع إلى عياله. واشترى في مجاعة طعاما كثيرا، فتصدق به على المساكين، ثم خاط أكيسة، فوضعها تحت فراشه، ثم دعا الله، فجاءه أصحاب الطعام يطلبون ثمنه، فأخرج تلك الأكيسة، فإذا هي مملوءة دراهم، فوزنها، فإذا هي قدر حقوقهم، فدفعها إليهم. وكان رجل يعبث به كثيرا، فدعا عليه حبيب فبرص. وكان مرة عند مالك بن دينار، فجاء رجل، فأغلظ لمالك من أجل دراهم قسمها مالك، فلما طال ذلك من أمره، رفع حبيب يده إلى السماء، فقال: اللهم إن هذا قد شغلنا عن ذكرك، فأرحنا منه كيف شئت، فسقط الرجل على وجهه ميتا. وخرج قوم في غزاة في سبيل الله، وكان لبعضهم حمار، فمات وارتحل أصحابه، فقام فتوضأ وصلى، وقال: اللهم إني خرجت مجاهدا في سبيلك، وابتغاء مرضاتك، وأشهد أنك تحيي الموتى، وتبعث من في القبور، فأحي لي حماري، ثم قام إلى الحمار فضربه، فقام الحمار ينفض أذنيه، فركبه ولحق أصحابه، ثم باع الحمار بعد ذلك بالكوفة. وخرجت سرية في سبيل الله، فأصابهم برد شديد حتى كادوا أن يهلكوا، فدعوا الله عز وجل وإلى جانبهم شجرة عظيمة، فإذا هي تلتهب نارا، فجففوا

ج ٢ · ص ٣٥٣

ثيابهم، ودفئوا بها حتى طلعت الشمس عليهم، فانصرفوا وردت الشجرة إلى هيئتها. وخرج أبو قلابة [صائما] حاجا فتقدم أصحابه في يوم صائف، فأصابه عطش شديد، فقال: اللهم إنك قادر على أن تذهب عطشي من غير فطر، فأظلته سحابة، فأمطرت عليه حتى بلت ثوبه، وذهب العطش عنه، فنزل فحوض حياضا فملأها، فانتهى إليه أصحابه فشربوا، وما أصاب أصحابه من ذلك المطر شيء. ومثل هذا كثير جدا، ويطول استقصاؤه. وأكثر من كان مجاب الدعوة من السلف كان يصبر على البلاء، ويختار ثوابه، ولا يدعو لنفسه بالفرج منه. وقد روي أن سعد بن أبي وقاص كان يدعو للناس لمعرفتهم له بإجابة دعوته، فقيل له: لو دعوت الله لبصرك، وكان قد أضر، فقال: قضاء الله أحب إلي من بصري. وابتلي بعضهم بالجذام، فقيل له: بلغنا أنك تعرف اسم الله الأعظم، فلو سألته أن يكشف ما بك؟ فقال: يا ابن أخي، إنه هو الذي ابتلاني، وأنا أكره أن أراده. وقيل لإبراهيم التيمي - وهو في سجن الحجاج - لو دعوت الله تعالى، فقال: أكره أن أدعوه أن يفرج عني ما لي فيه أجر. وكذلك سعيد بن جبير صبر على أذى الحجاج حتى قتله، وكان مجاب الدعوة؛ كان له ديك يقوم بالليل بصياحه للصلاة فلم يصح ليلة في وقته، فلم يقم سعيد للصلاة فشق

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت