تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الرابع والأربعون الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٩٠٨ من ٩٩٩.

[الحديث الرابع والأربعون الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة]

ج ٢ · ص ٤٤٣

الرضاع منتف فلا يحرم به أولاد المرضعة. ومما قد يدخل في عموم قوله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» : لو ظاهر من امرأته، فشبهها بمحرمة من الرضاع، فقال لها: أنت علي كأمي من الرضاع، فهل يثبت بذلك تحريم الظهار أم لا؟ فيه قولان: أحدهما: أنه يثبت به تحريم الظهار، وهو قول الجمهور، منهم مالك، والثوري، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والحسن بن صالح، وعثمان التيمي، وهو المشهور عن أحمد. والثاني: لا يثبت به التحريم، وهو قول الشافعي، وتوقف فيه أحمد في رواية ابن منصور.

ج ٢ · ص ٤٤٤

الحديث الخامس والأربعون. عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو بمكة يقول: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ قال: لا، هو حرام، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: قاتل الله اليهود، إن الله حرم عليهم الشحوم، فأجملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه» خرجه البخاري ومسلم.

ج ٢ · ص ٤٤٥

هذا الحديث خرجاه في " الصحيحين " من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، عن جابر. وفي رواية لمسلم أن يزيد قال: كتب إلي عطاء، فذكره، ولهذا قال أبو حاتم الرازي: لا أعلم يزيد بن أبي حبيب سمع من عطاء شيئا، يعني أنه إنما يروي عنه كتابه، وقد رواه أيضا يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد بن عبدة، عن عبد الله بن عمر وعن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. وفي " الصحيحين " عن ابن عباس قال: بلغ عمر أن رجلا باع خمرا، فقال: قاتله الله، ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم، فجملوها فباعوها» ، وفي رواية: «وأكلوا أثمانها» . وخرجه أبو داود من حديث عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وزاد فيه: «وإن الله إذا حرم أكل شيء، حرم عليهم ثمنه» ، وخرجه ابن أبي شيبة، ولفظه: «إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه» . وفي " الصحيحين " عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «قاتل الله يهودا، حرمت عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا ثمنها» . وفي " الصحيحين " عن عائشة، قالت: «لما أنزلت الآيات من آخر سورة البقرة، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاقترأهن على الناس، ثم نهى عن التجارة في الخمر» ، وفي رواية لمسلم: «لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا، خرج

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت