تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الخامس والأربعون إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٩١٤ من ٩٩٩.

[الحديث الخامس والأربعون إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام]

ج ٢ · ص ٤٤٩

وقالت طائفة: يجوز ذلك، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة، وحكاه ابن عبد البر إجماعا عن غير عطاء. وأما الأدهان الطاهرة إذا تنجست بما وقع فيها من النجاسات، ففي جواز الانتفاع بها بالاستصباح ونحوه اختلاف مشهور في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما، وفيه روايتان عن أحمد. وأما بيعها، فالأكثرون على أنه يجوز بيعها، وعن أحمد رواية: يجوز بيعها من كافر، ويعلم بنجاستها، وهو مروي عن أبي موسى الأشعري، ومن أصحابنا من خرج جواز بيعها على جواز الاستصباح بها وهو ضعيف مخالف لنص أحمد بالتفرقة، فإن شحوم الميتة لا يجوز بيعها وإن قيل بجواز الانتفاع بها، ومنهم من خرجه على القول بطهارتها بالغسل، فيكون - حينئذ - كالثوب المتمضخ بنجاسة. وظاهر كلام أحمد منع بيعها مطلقا؛ لأنه علل بأن الدهن المتنجس فيه ميتة، والميتة لا يؤكل ثمنها. وأما بقية أجزاء الميتة، فما حكم بطهارته منها، جاز بيعه، لجواز الانتفاع به، وهذا كالشعر والقرن عند من يقول بطهارتهما، وكذلك الجلد عند من يرى أنه طاهر بغير دباغ، كما حكي عن الزهري، وتبويب البخاري يدل عليه، واستدل بقوله: «إنما حرم من الميتة أكلها» . وأما الجمهور الذين يرون نجاسة الجلد قبل الدباغ، فأكثرهم منعوا من بيعه حينئذ، لأنه جزء من الميتة وشذ بعضهم، فأجاز بيعه كالثوب النجس، ولكن الثوب طاهر طرأت عليه النجاسة، وجلد الميتة جزء منها، وهو نجس العين. وقال سالم بن عبد الله بن عمر: هل

ج ٢ · ص ٤٥٠

بيع جلود الميتة إلا كأكل لحمها؟ وكرهه طاوس، وعكرمة وقال النخعي: كانوا يكرهون أن يبيعوها، فيأكلون أثمانها. وأما إذا دبغت، فمن قال بطهارتها بالدبغ، أجاز بيعها، ومن لم ير طهارتها بذلك، لم يجز بيعها، ونص أحمد على منع بيع القمح إذا كان فيه بول الحمار حتى يغسل، ولعله أراد بيعه ممن لا يعلم بحاله، خشية أن يأكله ولا يعلم نجاسته.

وأما الكلب، فقد ثبت في " الصحيحين " عن أبي مسعود الأنصاري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب» . وفي " صحيح مسلم " عن رافع بن خديج سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «شر الكسب مهر البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجام» . وفيه عن معقل الجزري «عن أبي الزبير، قال: سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور، فقال: زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك» . وهذا مما يعرف عن ابن لهيعة عن أبي الزبير. وقد استنكر الإمام أحمد روايات معقل عن أبي الزبير، وقال: هي تشبه أحاديث ابن لهيعة، وقد تتبع ذلك، فوجد كما قاله أحمد رحمه الله. وقد اختلف العلماء في بيع الكلب، فأكثرهم حرموه، منهم الأوزاعي، ومالك في المشهور عنه، والشافعي، وأحمد وإسحاق، وغيرهم وقال أبو

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت