تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث السادس والأربعون كل مسكر حرام] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٩٢٣ من ٩٩٩.

[الحديث السادس والأربعون كل مسكر حرام]

ج ٢ · ص ٤٥٨

الصلاة أكثر من النرد. والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل مسكر حرام، وكل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام» . وقد تواترت الأحاديث بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، فخرجا في " الصحيحين " عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام» ولفظ مسلم: «وكل مسكر حرام» . وخرج أيضا من حديث عائشة «أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن البتع، فقال: كل شراب أسكر فهو حرام» وفي رواية لمسلم: «كل شراب مسكر حرام» وقد صحح هذا الحديث أحمد ويحيى بن معين وأصحابه واحتجا به، ونقل ابن عبد البر إجماع أهل العلم بالحديث على صحته، وأنه أثبت شيء يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم المسكر. وأما ما نقله بعض فقهاء الحنفية عن ابن معين من طعنه فيه، فلا يثبت ذلك عنه. وخرج مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل

ج ٢ · ص ٤٥٩

مسكر حرام» . وإلى هذا القول ذهب جمهور علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار، وهو مذهب مالك والشافعي والليث والأوزاعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن وغيرهم، وهو مما اجتمع على القول به أهل المدينة كلهم. وخالف فيه طوائف من علماء أهل الكوفة، وقالوا: إن الخمر إنما هي خمر العنب خاصة، وما عداها، فإنما يحرم منه القدر الذي يسكر، ولا يحرم ما دونه، وما زال علماء الأمصار ينكرون ذلك عليهم، وإن كانوا في ذلك مجتهدين مغفورا لهم، وفيهم خلق من أئمة العلم والدين. قال ابن المبارك: ما وجدت في النبيذ رخصة عن أحد صحيح إلا عن إبراهيم، يعني النخعي، وكذلك أنكر الإمام أحمد أن يكون فيه شيء يصح، وقد صنف كتاب " الأشربة " ولم يذكر فيه شيئا من الرخصة، وصنف كتابا في المسح على الخفين، وذكر فيه عن بعض السلف إنكاره، فقيل له: كيف لم تجعل في كتاب الأشربة الرخصة كما جعلت في المسح؟ فقال: ليس في الرخصة في السكر حديث صحيح. ومما يدل على أن كل مسكر خمر أن تحريم الخمر إنما نزل في المدينة بسبب سؤال أهل المدينة عما عندهم من الأشربة، ولم يكن بها خمر العنب، فلو لم

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت