[الحديث السادس والأربعون كل مسكر حرام]
ج ٢ · ص ٤٦١
والحنطة، والشعير، والخمر: ما خامر العقل. وخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي من حديث الشعبي عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر الترمذي أن قول من قال: عن الشعبي عن ابن عمر، عن عمر - أصح، وكذا قال ابن المديني. وروى أبو إسحاق عن أبي بردة قال: قال عمر: ما خمرته فعتقته، فهو خمر، وأنى كانت لنا الخمر خمر العنب. وفي " مسند " الإمام أحمد عن المختار بن فلفل قال: «سألت أنس بن مالك عن الشرب في الأوعية فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزفتة وقال: كل مسكر حرام قلت له: صدقت السكر حرام، فالشربة والشربتان على طعامنا؟ قال: المسكر قليله وكثيره حرام» وقال: «الخمر من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة، فما خمرت من ذلك فهو الخمر» ، خرجه أحمد عن عبد الله بن إدريس: سمعت المختار بن فلفل يقول فذكره، وهذا إسناد على شرط مسلم. وفي " صحيح مسلم "، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة» ، وهذا صريح في أن نبيذ التمر خمر. وجاء التصريح بالنهي عن قليل ما أسكر كثيره، كما خرجه أبو داود، وابن
ج ٢ · ص ٤٦٢
ماجه، والترمذي، وحسنه من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» . وخرج أبو داود، والترمذي، وحسنه من حديث عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق، فملء الكف منه حرام» ، وفي رواية «الحسوة منه حرام» ، وقد احتج به أحمد وذهب إليه. وسئل عمن قال: إنه لا يصح؟ فقال: هذا رجل مغل، يعني أنه قد غلا في مقالته. وقد خرج النسائي هذا الحديث من رواية سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة يطول ذكرها. وروى ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، حدثني أبو وهيب الجيشاني، «عن وفد أهل اليمن أنهم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فسألوه عن أشربة تكون باليمن، قال: فسموا له البتع من العسل، والمزر من الشعير، قال النبي صلى الله عليه وسلم: هل تسكرون منها؟ قالوا: إن أكثرنا سكرنا، قال: فحرام قليله ما أسكر كثيره» خرجه القاضي إسماعيل. وقد كانت الصحابة تحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام» على تحريم جميع أنواع المسكرات، ما كان موجودا منها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وما حدث بعده، كما سئل ابن عباس عن الباذق، فقال: سبق محمد الباذق، فما أسكر،