قال تعالى: (قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين) (13)
ج ٢ · ص ١٬٢٥٦
سورة الدهر.
بسم الله الرحمن الرحيم.
قال تعالى: (هل أتى على
حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا (1)) .
في «هل» وجهان: أحدهما: هي بمعنى «قد» والثاني: هي استفهام على بابها، والاستفهام هنا للتقرير، أو التوبيخ.
و (لم يكن شيئا) : حال من الإنسان.
و (أمشاج) : بدل، أو صفة، وهو جمع مشيج. وجاز وصف الواحد بالجمع هنا؛ لأنه كان في الأصل متفرقا ثم جمع؛ أي نطفة أخلاط.
و (نبتليه) : حال من الإنسان؛ أو من ضمير الفاعل.
قوله تعالى: (إما شاكرا) : «إما» هاهنا لتفصيل الأحوال، وشاكرا، وكفورا: حالان؛ أي يناله في كلتا حالتيه.
قوله تعالى: (سلاسل) : القراءة بترك التنوين، ونونه قوم أخرجوه على الأصل، وقرب ذلك عندهم شيئان:
أحدهما: إتباعه ما بعده. والثاني: أنهم وجدوا في الشعر مثل ذلك منونا في الفواصل، وإن هذا الجمع قد جمع،
قال تعالى: (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم) (16)
ج ٢ · ص ١٬٢٥٧
كقول الراجز:
قد جرت الطير أيامنينا
قوله تعالى: (من كأس) : المفعول محذوف؛ أي خمرا، أو ماء من كأس.
وقيل: «من» زائدة. و (كان مزاجها) : نعت لكأس. وأما «عينا» ففي نصبها أوجه؛ أحدها: هو بدل من موضع من كأس. والثاني: من كافور؛ أي ماء عين، أو خمر عين. والثالث: بفعل محذوف؛ أي أعني. والرابع: تقديره: أعطوا عينا. والخامس: يشربون
عينا؛ وقد فسره ما بعده. قوله تعالى: (يشرب بها) : قيل: الباء زائدة. وقيل: هي بمعنى «من» وقيل: هو حال؛ أي يشرب ممزوجا بها.
والأولى أن يكون محمولا على المعنى؛ والمعنى: يلتذ بها.
و (يفجرونها) : حال.
قوله تعالى: (يوفون) : هو مستأنف ألبتة.