قال تعالى: (قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين) (18)
ج ٢ · ص ١٬٢٥٩
والأكثرون يقفون على الأول بالألف؛ لأنه رأس آية.
وفي نصبه وجهان: أحدهما: هو خبر كان. والثاني: حال؛ و «كان» تامة: أي كونت، وحسن التكرير لما اتصل به من بيان أصلها، ولولا التكرير لم يحسن أن يكون الأول رأس آية لشدة اتصال الصفة بالموصوف. و (قدروها) : يجوز أن يكون نعتا لقوارير، وأن يكون مستأنفا.
و (عينا) : فيها من الوجوه ما تقدم في الأولى.
و (السلسبيل) : كلمة واحدة، ووزنها فعلليل مثل دردبيس.
قوله تعالى: (عاليهم) : فيه قولان؛ أحدهما: هو فاعل، وانتصب على الحال من المجرور في «عليهم» .
و (ثياب سندس) : مرفوع به؛ أي يطوف عليهم في حال علو السندس؛ ولم يؤنث «عاليا» لأن تأنيث الثياب غير حقيقي. والقول الثاني: هو ظرف؛ لأن عاليهم: جلودهم، وفي هذا القول ضعف.
ويقرأ بسكون الياء؛ إما على تخفيف المفتوح المنقوص، أو على الابتداء والخبر.
ويقرأ «عاليتهم» - بالتاء؛ وهو ظاهر. و (خضر) - بالجر: صفة لسندس، وبالرفع لثياب.
(وإستبرق) - بالجر عطفا على سندس، وبالرفع على ثياب.
ج ٢ · ص ١٬٢٦٠
قوله تعالى: (أو كفورا) : «أو» هنا على بابها عند سيبويه، وتفيد في النهي المنع من الجميع؛ لأنك إذا قلت في الإباحة جالس الحسن أو ابن سيرين؛ كان التقدير: جالس أحدهما؛ فإذا نهى قال: لا تكلم زيدا أو عمرا؛ فالتقدير: لا تكلم أحدهما، فأيهما كلمه كان أحدهما، فيكون ممنوعا منه؛ فكذلك في الآية، ويؤول المنع إلى تقدير: فلا تطع منهما آثما ولا كفورا.
قوله تعالى: (إلا أن يشاء الله) : أي إلا وقت مشيئة الله، أو إلا في حال مشيئة الله عز وجل.
و (الظالمين) : منصوب بفعل محذوف، تقديره: ويعذب الظالمين، وفسره الفعل المذكور؛ وكان النصب أحسن؛ لأن المعطوف عليه قد عمل فيه الفعل. وقرئ بالرفع على الابتداء. والله أعلم.