تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين (65)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ١٢٧ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين (65))

ج ١ · ص ١٢٦

أحدهما: هو ضمير اسم الله، والمفعول الثاني محذوف ; أي الله مولي تلك الجهة ذلك الفريق ; أي يأمره بها. والثاني: هو ضمير كل ; أي ذلك الفريق مولي الوجهة نفسه.

ويقرأ مولاها بفتح اللام، وهو على هذا هو ضمير الفريق ومولى لما لم يسم فاعله، والمفعول الأول هو الضمير المرفوع فيه، وها ضمير المفعول الثاني، وهو ضمير الوجهة، وقيل للتولية، ولا يجوز أن يكون هو على هذه القراءة ضمير اسم الله ; لاستحالة ذلك في المعنى، والجملة صفة لوجهة. وقرئ في الشاذ: «ولكل وجهة» بإضافة كل لوجهة فعلى هذا تكون اللام زائدة ; والتقدير: كل وجهة الله موليها أهلها ; وحسن زيادة اللام تقدم المفعول ; وكون العامل اسم فاعل.

(أينما) : ظرف ل (تكونوا) .

قوله تعالى: (ومن حيث خرجت) : حيث هنا لا تكون شرطا ; لأنه ليس معها ما، وإنما يشترط بها مع ما فعلى هذا يتعلق من بقوله: «فول» . و (إنه للحق) : الهاء ضمير التولي.

قوله تعالى: (وحيث ما كنتم) : يجوز أن يكون شرطا وغير شرط كما ذكرنا في الموضع الأول. (

ج ١ · ص ١٢٧

لئلا) : اللام متعلقة بمحذوف تقديره: فعلنا ذلك لئلا.

و (حجة) : اسم كان، والخبر للناس، وعليكم صفة الحجة في الأصل قدمت فانتصبت على الحال، ولا يجوز أن يتعلق بالحجة ; لئلا تتقدم صلة المصدر عليه.

(إلا الذين ظلموا منهم) : استثناء من غير الأول ; لأنه لم يكن لأحد ما عليهم حجة. (ولأتم) : هذه اللام معطوفة على اللام الأولى.

(عليكم) : متعلق بأتم ; ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أن يكون حالا من نعمتي.

قوله تعالى: (كما) : الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف، تقديره: تهتدون هداية كإرسالنا، أو إتماما كإرسالنا، أو نعمة كإرسالنا.

وقال جماعة من المحققين: التقدير: فاذكروني كما أرسلنا ; فعلى هذا يكون منصوبا صفة للذكر ; أي ذكرا مثل إرسالي ولم تمنع الفاء من ذلك كما لم تمنع في باب الشرط وما مصدرية.

قوله تعالى: (أموات) : جمع على معنى من ; وأفرد (يقتل) على لفظ من، ولو جاء ميت كان فصيحا. وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ; أي هم أموات.

(بل أحياء) : أي بل قولوا هم أحياء. و «لمن يقتل في سبيل الله أموات» : في موضع نصب بقوله: ولا تقولوا ; لأنه محكي، وبل لا تدخل في الحكاية هنا.

(ولكن لا تشعرون) : المعفول هنا محذوف، تقديره: لا تشعرون بحياتهم.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه