قال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين (93))
ج ١ · ص ١٧١
(حتى يقول الرسول) : يقرأ بالنصب، والتقدير: إلى أن يقول الرسول فهو غاية، والفعل هنا مستقبل حكيت به حالهم، والمعنى على المضي ; والتقدير: إلى أن قال الرسول. ويقرأ بالرفع على أن يكون التقدير: وزلزلوا فقال الرسول ; فالزلزلة سبب القول، وكلا الفعلين ماض فلم تعمل فيه حتى.
(متى نصر الله) : الجملة وما بعدها في موضع نصب بالقول، وفي هذا الكلام إجمال، وتفصيله أن أتباع الرسول قالوا متى نصر الله فقال الرسول ألا إن نصر الله قريب، وموضع متى رفع لأنه خبر المصدر وعلى قول الأخفش موضعه نصب على الظرف ونصر مرفوع به.
قوله تعالى: (يسألونك) : يجوز أن تلقي حركة الهمزة على السين وتحذفها ومن قال سأل فجعلها ألفا مبدلة من ولو قال يسألونك مثل يخافونك. (ماذا ينفقون) : في ماذا مذهبان للعرب: أحدهما: أن تجعل ما استفهاما بمعنى أي شيء وذا بمعنى الذي، وينفقون صلته، والعائد محذوف، فتكون ما مبتدأ، وذا وصلته خبرا، ولا تجعل ذا بمعنى الذي إلا مع: «ما» عند البصريين، وأجاز الكوفيون ذلك مع غير ما.
والمذهب الثاني: أن تجعل «ما» و «ذا» بمنزلة اسم واحد للاستفهام، وموضعه هنا نصب بينفقون، وموضع الجملة نصب بيسألون على المذهبين.
قال تعالى: (قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين (94))
ج ١ · ص ١٧٢
(ما أنفقتم) : «ما» شرط في موضع نصب بالفعل الذي بعدها.
و (من خير) : قد تقدم إعرابه: فللوالدين جواب الشرط ويجوز أن تكون ما بمعنى الذي فتكون مبتدأ، والعائد محذوف ومن خير حال من المحذوف، فللوالدين الخبر فأما. «وما تفعلوا من خير» فشرط ألبتة.
قوله تعالى: (وهو كره لكم) : الجملة في موضع الحال وقيل: في موضع الصفة ويقرأ بضم الكاف وفتحها وهما لغتان بمعنى.
وقيل: الفتح بمعنى الكراهية، فهو مصدر، والضم اسم المصدر.
وقيل: الضم بمعنى المشقة، أو إذا كان مصدرا احتمل أن يكون المعنى فرض القتال، إكراه لكم فيكون هو كناية عن الفرض، والكتب، ويجوز أن يكون كناية عن القتال فيكون الكره بمعنى المكروه.
(وعسى أن تكرهوا) : أن والفعل في موضع رفع فاعل (عسى) ، وليس في عسى ضمير. (وهو خير لكم) : جملة في موضع نصب فيجوز أن يكون صفة لشيء ; وساغ دخول الواو لما كانت صورة الجملة هنا كصورتها إذا كانت حالا ويجوز أن تكون حالا من النكرة لأن المعنى يقتضيه.