تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون (178)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٢٩٥ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون (178))

ج ١ · ص ٢٩٤

و (بين الناس) : ظرف. ويجوز أن يكون حالا من الهاء. (وليعلم) : اللام متعلقة بمحذوف ; تقديره: وليعلم الله دوالها. وقيل: التقدير: ليتعظوا وليعلم الله. وقيل: الواو زائدة. و (منكم) : يجوز أن يتعلق بيتخذ، ويجوز أن يكون حالا من «شهداء» (وليمحص) : معطوف على «وليعلم» .

قوله تعالى: (أم حسبتم) : أم هنا منقطعة ; أي بل أحسبتم و (أن تدخلوا) : أن والفعل يسد مسد المفعولين، وقال الأخفش المفعول الثاني محذوف. (ويعلم الصابرين) : يقرأ بكسر الميم عطفا على الأولى، وبضمها على تقدير: وهو يعلم، والأكثر في القراءة الفتح، وفيه وجهان: أحدهما: أنه مجزوم أيضا، لكن الميم لما حركت لالتقاء الساكنين حركت بالفتح إتباعا للفتحة قبلها. والوجه الثاني: أنه منصوب على إضمار أن، والواو هاهنا بمعنى الجمع، كالتي في قولهم لا تأكل السمك وتشرب اللبن. والتقدير: أظننتم أن تدخلوا الجنة قبل أن يعلم الله المجاهدين، وأن يعلم الصابرين، ويقرب عليك هذا المعنى أنك لو قدرت الواو بمع صح المعنى والإعراب.

قوله تعالى: (من قبل أن تلقوه) : الجمهور على الجر بمن وإضافته إلى الجملة.

وقرئ بضم اللام ; والتقدير: ولقد كنتم تمنون الموت أن تلقوه

ج ١ · ص ٢٩٥

من قبل، فأن تلقوه بدل من الموت بدل الاشتمال، والمراد لقاء أسباب الموت ; لأنه قال: «فقد رأيتموه وأنتم تنظرون» وإذا رأى الموت لم تبق بعده حياة، ويقرأ: «تلاقوه» وهو من المفاعلة التي تكون بين اثنين ; لأن ما لقيك فقد لقيته ويجوز أن تكون من واحد مثل سافرت.

قوله تعالى: (قد خلت من قبله الرسل) : في موضع رفع صفة لرسول.

ويجوز أن يكون حالا من الضمير في رسول، وقرأ ابن عباس: «رسل» نكرة، وهو قريب من معنى المعرفة، ومن متعلقة بخلت، ويجوز أن يكون حالا من الرسل. أفإن مات الهمزة عند سيبويه في موضعها، والفاء تدل على تعلق الشرط بما قبله، وقال يونس: الهمزة في مثل هذا حقها أن تدخل على جواب الشرط تقديره: أتنقلبون على أعقابكم إن مات ; لأن الغرض التنبيه أو التوبيخ على هذا الفعل المشروط، ومذهب سيبويه الحق لوجهين: أحدهما: أنك لو قدمت الجواب لم يكن للفاء وجه ; إذ لا يصح أن تقول أتزورني فإن زرتك. ومنه قوله: (أفإن مت فهم الخالدون) [الأنبياء: 34] والثاني: أن الهمزة لها صدر الكلام، وإن لها صدر الكلام، وقد وقعا في موضعهما، والمعنى يتم بدخول الهمزة على جملة الشرط والجواب ; لأنهما كالشيء الواحد.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه