تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم (185)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٢٩٩ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم (185))

ج ١ · ص ٢٩٨

نبي ; والجيد أن يعود الضمير على لفظ كأين، كما تقول مائة نبي قتل، والضمير للمائة إذ هي المبتدأ.

فإن قلت: لو كان كذلك لأنثت فقلت: قتلت. قيل: هذا محمول على المعنى ; لأن التقدير: كثير من الرجال قتل، فعلى هذا يكون: معه ربيون في موضع الحال من الضمير في قتل. والثاني: أن يكون قتل في موضع جر صفة لنبي، ومعه ربيون الخبر، كقولك: كم من رجل صالح معه مال. والوجه الثالث: أن يكون الخبر محذوفا ; أي في الدنيا، أو صائر ونحو ذلك. فعلى هذا يجوز أن يكون قتل صفة لنبي، ومعه ربيون حال على ما تقدم.

ويجوز أن يكون قتل لربيين، فلا ضمير فيه على هذا، والجملة صفة نبي، ويجوز أن يكون خبرا، فيصير في الخبر أربعة أوجه،

ويجوز أن يكون صفة لنبي، والخبر محذوف على ما ذكرنا.

ويقرأ «قاتل» ; فعلى هذا يجوز أن يكون الفاعل مضمرا، وما بعده حال، وأن يكون الفاعل ربيون.

ويقرأ: (قتل) بالتشديد، فعلى هذا لا ضمير في الفعل لأجل التكثير، والواحد لا تكثير فيه، كذا ذكر ابن جني، ولا يمتنع فيه أن يكون فيه ضمير الأول ; لأنه في معنى الجماعة،

وربيون بكسر الراء منسوب إلى الربة، وهي الجماعة، ويجوز ضم الراء في الربة أيضا، وعليه قرئ ربيون بالضم، وقيل: من كسر أتبع، والفتح هو الأصل، وهو منسوب إلى الرب، وقد قرئ به. (

ج ١ · ص ٢٩٩

فما وهنوا) : الجمهور على فتح الهاء، وقرئ بكسرها، وهي لغة، والفتح أشهر. وقرئ بإسكانها على تخفيف المكسور.

و (استكانوا) : استفعلوا من الكون، وهو الذل، وحكي عن الفراء أن أصلها استكنوا، أشبعت الفتحة، فنشأت الألف وهذا خطأ ; لأن الكلمة في جميع تصاريفها ثبتت عينها ; تقول استكان يستكين استكانة، فهو مستكين ومستكان له والإشباع لا يكون على هذا الحد.

قوله تعالى: (وما كان قولهم) : الجمهور على فتح اللام على أن اسم كان ما بعد «إلا» وهو أقوى من أن يجعل خبرا، والأول اسما ; لوجهين: أحدهما: أن (أن قالوا) : يشبه المضمر في أنه لا يضمر فهو أعرف.

والثاني: أن ما بعد إلا مثبت، والمعنى: كان قولهم ربنا اغفر لنا دأبهم في الدعاء. ويقرأ برفع الأول على أنه اسم كان، وما بعد إلا الخبر. (في أمرنا) : يتعلق بالمصدر، وهو إسرافنا، ويجوز أن يكون حالا منه ; أي إسرافا واقعا في أمرنا.

قوله تعالى: (بل الله مولاكم) : مبتدأ وخبر، وأجاز الفراء النصب، وهي قراءة، والتقدير: بل أطيعوا الله.

قوله تعالى: (الرعب) : يقرأ بسكون العين وضمها، وهما لغتان. (

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه