تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم (224)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٣٥٤ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم (224))

ج ١ · ص ٣٥٣

وقرئ: " فالصوالح قوانت حوافظ " وهو جمع تكثير دل على الكثرة، وجمع التصحيح لا يدل على الكثرة بوضعه، وقد استعمل فيها كقوله تعالى: (وهم في الغرفات آمنون) [سبأ: 37] . (بما حفظ الله) : في " ما " ثلاثة أوجه " بمعنى الذي، ونكرة موصوفة، والعائد محذوف على الوجهين، ومصدرية. وقرئ: بما حفظ الله، بنصب اسم الله، وما على هذه القراءة بمعنى الذي، أو نكرة، والمضاف محذوف؛ والتقدير: بما حفظ أمر الله، أو دين الله، وقال قوم هي مصدرية، والتقدير: حفظهن الله، وهذا خطأ؛ لأنه إذا كان كذلك خلا الفعل عن ضمير الفاعل؛ لأن الفاعل هنا جمع المؤنث، وذلك يظهر ضميره فكان يجب أن يكون بما حفظهن الله، وقد صوب هذا القول، وجعل الفاعل فيه للجنس، وهو مفرد مذكر فلا يظهر له ضمير. (واللاتي تخافون) : مثل قوله (واللاتي يأتين الفاحشة) [النساء: 15] ومثل: (واللذان يأتيانها) [النساء: 16] وقد ذكرا. (واهجروهن في المضاجع) : في: " في " وجهان: أحدهما: هي ظرف للهجران؛ أي: اهجروهن في مواضع الاضطجاع؛ أي: اتركوا مضاجعهن دون ترك مكالمتهن. الثاني: هي بمعنى السبب؛ أي: واهجروهن بسبب المضاجع، كما تقول في هذه الجناية عقوبة. (

قال تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم (225))

ج ١ · ص ٣٥٤

فلا تبغوا عليهن) : في " تبغوا " وجهان: أحدهما: هو من البغي الذي هو الظلم؛ فعلى هذا هو غير متعد. و (سبيلا) : على هذا منصوب على تقدير حذف حرف الجر؛ أي: بسبيل ما. والثاني: هو من قولك بغيت الأمر؛ أي: طلبته؛ فعلى هذا يكون متعديا و " سبيلا " مفعوله، وعليهن من نعت السبيل؛ فيكون حالا لتقدمه عليه.

قوله تعالى: (شقاق بينهما) : الشقاق الخلاف؛ فلذلك حسن إضافته إلى بين، وبين هنا الوصل الكائن بين الزوجين. (حكما من أهله) : يجوز أن يتعلق من ب " ابعثوا "، فيكون الابتداء غاية البعث. ويجوز أن يكون صفة للحكم فيتعلق بمحذوف. (إن يريدا) : ضمير الاثنين يعود على الحكمين. وقيل: على الزوجين فعلى الأول. والثاني: يكون قوله: يوفق الله بينهما للزوجين.

قوله تعالى: (وبالوالدين إحسانا) : في نصب «إحسانا» أوجه قد ذكرناها في البقرة عند قوله: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل) [البقرة: 83] .

و (الجنب) : يقرأ بضمتين، وهو وصف مثل ناقة أجد، ويد سجح. ويقرأ بفتح الجيم، وسكون النون، وهو وصف أيضا، وهو المجانب، وهو مثل قولك: رجل عدل. (

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه