قال تعالى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين (61))
ج ١ · ص ٥٣١
قوله تعالى: (قبلا) : يقرأ بضم القاف والباء وفيه وجهان: أحدهما: هو جمع قبيل مثل قليب وقلب. والثاني: أنه مفرد كقبل الإنسان ودبره، وعلى كلا الوجهين هو حال من «كل» ، وجاز ذلك، وإن كان نكرة لما فيه من العموم.
ويقرأ بالضم وسكون الباء على تخفيف الضمة.
ويقرأ بكسر القاف وفتح الباء، وفيه وجهان أيضا: أحدهما: هو ظرف، كقولك لي قبله حق. والثاني: مصدر في موضع الحال؛ أي: عيانا أو معاينة.
(إلا أن يشاء الله) : في موضع نصب على الاستثناء المنقطع، وقيل: هو متصل، والمعنى: ما كانوا ليؤمنوا في كل حال إلا في حال مشيئة الله تعالى.
قوله تعالى: (وكذلك) : هو نعت لمصدر محذوف كما ذكرنا في غير موضع.
و (جعلنا) : متعدية إلى مفعولين. وفي المفعول الأول وجهان: أحدهما: هو «عدوا» . والثاني: «لكل نبي» و «شياطين» بدل من عدو.
والثاني: المفعول الأول شياطين، وعدوا المفعول الثاني مقدم، ولكل نبي صفة لعدو، قدمت فصارت حالا.
(يوحي) : يجوز أن يكون حالا من شياطين، وأن يكون صلة لعدو، وعدو في موضع أعداء. (غرورا) : مفعول له، وقيل: مصدر في موضع الحال،
ج ١ · ص ٥٣٢
والهاء في (فعلوه) : يجوز أن تكون ضمير الإيحاء، وقد دل عليه يوحى، وأن تكون ضمير الزخرف أو القول أو الغرور.
(وما يفترون) : «ما» بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة، أو مصدرية، وهي في موضع نصب عطفا على المفعول قبلها، ويجوز أن تكون الواو بمعنى «مع» .
قوله تعالى: (ولتصغى) : الجمهور على كسر اللام، وهو معطوف على «غرورا» ؛ أي: ليغروا ولتصغى.
وقيل: هي لام القسم كسرت لما لم يؤكد الفعل بالنون.
وقرئ بإسكان اللام، وهي مخففة لتوالي الحركات، وليست لام الأمر؛ لأنه لم يجزم الفعل، وكذلك القول في: «وليرضوه وليقترفوا» .
و «ما» بمعنى الذي، والعائد محذوف؛ أي: وليقترفوا الذي هم مقترفوه، وأثبت النون لما حذف الهاء.
قوله تعالى: (أفغير الله) : فيه وجهان: أحدهما: هو مفعول أبتغي، و «حكما» حال منه.
والثاني: أن حكما مفعول أبتغي، و «غير» حال من حكما مقدم عليه.
وقيل: حكما تمييز.