قال تعالى: (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) (61)
ج ٢ · ص ٧٧٩
قوله تعالى: (الرياح) : الجمهور على الجمع، وهو ملائم لما بعده لفظا ومعنى.
ويقرأ على لفظ الواحد وهو جنس.
وفي اللواقح ثلاثة أوجه:
أحدها: أصلها ملاقح ; لأنه يقال: ألقح الريح السحاب، كما يقال: ألقح الفحل الأنثى ; أي أحبلها، وحذفت الميم لظهور المعنى، ومثله الطوائح، والأصل المطاوح ; لأنه من أطاح الشيء. والوجه الثاني: أنه على النسب ; أي ذوات لقاح كما يقال: طالق وطامس. والثالث: أنه على حقيقته، يقال: لقحت الريح، إذا حملت الماء، وألقحت الريح السحاب، إذا حملتها الماء، كما تقول: ألقح الفحل الأنثى فلقحت، وانتصابه على الحال المقدرة.
(فأسقيناكموه) : يقال: سقاه، وأسقاه لغتان. ومنهم من يفرق ; فيقول سقاه لشفته، إذا أعطاه ما يشربه في الحال، أو صبه في حلقه. وأسقاه، إذا جعل له ما يشربه زمانا. ويقال: أسقاه، إذا دعا له بالسقيا.
قوله تعالى: (وإنا لنحن) : نحن هنا لا تكون فصلا لوجهين:
أحدهما: أن بعدها فعلا. والثاني: أن اللام معها.
قوله تعالى: (من حمأ) : في موضع جر صفة لصلصال.
ويجوز أن يكون بدلا من صلصال، بإعادة الجار.
قوله تعالى: (والجان) : منصوب بفعل محذوف ليشاكل المعطوف عليه
قال تعالى: (فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا) (62)
ج ٢ · ص ٧٨٠
ولو قرئ بالرفع جاز.
قوله تعالى: (فقعوا له) : يجوز أن تتعلق اللام بقعوا، وب «ساجدين» .
و (أجمعون) : توكيد ثان عند الجمهور. وزعم بعضهم أنها أفادت ما لم تفده «كلهم» ; وهو أنها دلت على أن الجميع سجدوا في حال واحدة. وهذا بعيد ; لأنك تقول: جاء القوم كلهم أجمعون، وإن سبق بعضهم بعضا ; ولأنه لو كان كما زعم لكان حالا لا توكيدا.
(إلا إبليس) : قد ذكر في البقرة.
قوله تعالى: (إلى يوم الدين) : يجوز أن يكون معمول اللعنة. وأن يكون حالا منها، والعامل الاستقرار في «عليك» .
قوله تعالى: (بما أغويتني) : قد ذكر في الأعراف.
قوله تعالى: (إلا عبادك) : استثناء من الجنس ; وهل المستثنى أكثر من النصف أو أقل؟ فيه اختلاف، والصحيح أنه أقل.
قوله تعالى: (علي مستقيم) : قيل: على بمعنى إلى ; فيتعلق بمستقيم، أو يكون وصفا لصراط. وقيل: هو محمول على المعنى. والمعنى: استقامته علي.