تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا) (124) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٨٤١ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا) (124)

ج ٢ · ص ٨٤٤

قوله تعالى: (واصبر) : هو متعد ; لأن معناه: احبس، و «بالغداة والعشي» : قد ذكروا في الأنعام.

(ولا تعد عيناك) : الجمهور على نسبة الفعل إلى العينين. وقرأ الحسن: تعد عينيك بالتشديد والتخفيف ; أي لا تصرفها.

(أغفلنا) : الجمهور على إسكان اللام، و «قلبه» بالنصب ; أي أغفلناه عقوبة له، أو وجدناه غافلا.

ويقرأ بفتح اللام، «وقلبه» بالرفع، وفيه وجهان ; أحدهما: وجدنا قلبه معرضين عنه. والثاني: أهمل أمرنا عن تذكرنا.

قوله تعالى: (يشوي الوجوه) : يجوز أن يكون نعتا لماء، وأن يكون حالا من المهل، وأن يكون حالا من الضمير في «الكاف» أو في الجار.

و (ساءت) : أي ساءت النار.

(مرتفقا) : أي متكأ، أو معناه: المنزل.

قوله تعالى: (إن الذين آمنوا) : في خبر إن ثلاثة أوجه ; أحدها: «أولئك لهم جنات عدن» وما بينهما معترض مسدد. والثاني: تقديره: لا نضيع أجر من أحسن عملا منهم، فحذف العائد للعلم به. والثالث: أن قوله تعالى: (من أحسن) : عام، فيدخل فيه الذين آمنوا وعملوا

قال تعالى: (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا) (125)

ج ٢ · ص ٨٤٥

الصالحات، ويغني ذلك عن ضمير كما أغنى دخول زيد تحت الرجل في باب نعم عن ضمير - يعود عليه.

وعلى هذين الوجهين قد جعل خبر «إن» الجملة التي فيها إن.

قوله تعالى: (من أساور) : يجوز أن تكون «من» زائدة على قول الأخفش، ويدل عليه قوله: (وحلوا أساور) [الإنسان: 21] .

ويجوز أن تكون غير زائدة ; أي شيئا من أساور ; فتكون لبيان الجنس، أو للتبعيض.

و (من ذهب) : «من» فيه لبيان الجنس، أو للتبعيض ; وموضعها جر نعتا لأساور ; ويجوز أن تتعلق بيحلون.

وأساور: جمع أسورة، وأسورة جمع سوار، وقيل: هو جمع أسوار.

(متكئين) : حال إما من الضمير في تحتهم، أو من الضمير في يحلون، أو يلبسون.

والسندس: جمع سندسة. وإستبرق: جمع إستبرقة، وقيل: هما جنسان.

قوله تعالى: (مثلا رجلين) : التقدير: مثلا مثل رجلين.

و (جعلنا) : تفسير المثل، فلا موضع له. ويجوز أن يكون موضعه نصبا نعتا لرجلين ; كقولك: مررت برجلين جعل لأحدهما جنة. (

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه