قال تعالى: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين) (5)
ج ٢ · ص ٩٠٨
قوله تعالى: (زهرة) : في نصبه أوجه ; أحدها: أن يكون منصوبا بفعل محذوف دل عليه: «متعنا» أي جعلنا لهم زهرة. . . والثاني: أن يكون بدلا من موضع «به» .
والثالث: أن يكون بدلا من أزواج، والتقدير: ذوي زهرة، فحذف المضاف.
ويجوز أن يكون جعل الأزواج زهرة على المبالغة ; ولا يجوز أن يكون صفة لأنه
معرفة وأزواجا نكرة. والرابع: أن يكون على الذم ; أي أذم، أو أعني. والخامس: أن يكون بدلا من «ما» اختاره بعضهم. وقال آخرون لا يجوز ; لأن قوله تعالى: (لنفتنهم) من صلة متعنا ; فيلزم منه الفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي.
والسادس: أن يكون حالا من الهاء، أو من «ما» وحذف التنوين لالتقاء الساكنين، وجر الحياة على البدل من «ما» اختاره مكي، وفيه نظر.
والسابع: أنه تمييز ل «ما» أو للهاء في به ; حكي عن الفراء، وهو غلط لأنه معرفة.
قوله تعالى: (والعاقبة للتقوى) : أي لذوي التقوى، وقد دل على ذلك قوله: (والعاقبة للتقوى) .
قوله تعالى: (أولم تأتهم) : يقرأ بالتاء على لفظ البينة، وبالياء على معنى البيان.
وقرئ «بينة» بالتنوين، و «ما» بدل منها، أو خبر مبتدأ محذوف، وحكي عن بعضهم بالنصب والتنوين على أن يكون الفاعل «ما» و «بينة» حال مقدمة.
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) (6)
ج ٢ · ص ٩٠٩
و (الصحف) : بالتحريك والإسكان.
(فنتبع) : جواب الاستفهام.
و (نذل ونخزى) : على تسمية الفاعل، وترك تسميته.
قوله تعالى: (من أصحاب) : «من» مبتدأ، و «أصحاب» خبر، والجملة في موضع نصب، ولا تكون «من» بمعنى الذي ; إذ لا عائد عليها، وقد حكي ذلك عن الفراء.
(الصراط السوي) : فيه خمس قراءات: الأولى: على فعيل. أي المستوي.
والثانية: السواء ; أي الوسط. والثالثة السوء - بفتح السين - بمعنى الشر. والرابعة: السوأى، وهو تأنيث الأسوأ، وأنث على معنى الصراط أي الطريقة ; كقوله تعالى: (استقاموا على الطريقة) . والخامسة: السوي على تصغير السوء.
و (من أصحاب) : بمعنى الذي، وفيه عطف الخبر على الاستفهام، وفيه تقوية قول الفراء.
ويجوز أن يكون «من» في موضع جر ; أي وأصحاب من اهتدى ; يعني النبي صلى الله عليه وسلم ويجوز أن يكون استفهاما كالأول.