قال تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون) (32)
ج ٢ · ص ٩٤٠
(إلا ما يتلى) : يجوز أن يكون الاستثناء منقطعا ; لأن بهيمة الأنعام ليس فيها محرم ; ويجوز أن يكون متصلا ويصرف إلى ما حرم منها بسبب عارض ; كالموت ونحوه.
(من الأوثان) : «من» لبيان الجنس ; أي اجتنبوا الرجس من هذا القبيل، وهو بمعنى ابتداء الغاية هنا.
قوله تعالى: (حنفاء) : هو حال. «غير مشركين» كذلك.
(فكأنما خر) : أي يخر، ولذلك عطف عليه قوله تعالى: «تخطفه» ويجوز أن يكون التقدير: فهو يخطفه ; فيكون عطف الجملة على الجملة الأولى، وفيها قراءات قد ذكرت في أول البقرة.
قوله تعالى: (فإنها من تقوى القلوب) : في الضمير المؤنث وجهان:
أحدهما: هو ضمير الشعائر، والمضاف محذوف، تقديره: فإن تعظيمها، والعائد على «من» محذوف: أي فإن تعظيمها منه، أو من تقوى القلوب منهم. ويخرج على قول الكوفيين أن يكون التقدير: من تقوى قلوبهم، والألف واللام بدل من الضمير.
والوجه الثاني: أن يكون ضمير مصدر مؤنث، تقديره: فإن العظمة أو الحرمة أو الخصلة. وتقدير العائد على ما تقدم.
قوله تعالى: (لكم فيها) : الضمير لبهيمة الأنعام.
و (المنسك) : يقرأ بفتح السين وكسرها، وهما لغتان. وقيل: الفتح للمصدر، والكسر للمكان.
قال تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) (33)
ج ٢ · ص ٩٤١
قوله تعالى: (الذين إذا ذكر الله) : يجوز أن يكون نصبا على الصفة، أو البدل، أو على إضمار أعني. وأن يكون رفعا على تقديره: «هم»
و (والمقيمي الصلاة) : الجمهور على الجر بالإضافة. وقرأ الحسن بالنصب، والتقدير: والمقيمين، فحذف النون تخفيفا لا للإضافة.
قوله تعالى: (والبدن) : هو جمع بدن، وواحدته بدنة، مثل خشبة وخشب ; ويقال هو جمع بدنة، مثل ثمرة وثمر. ويقرأ بضم الدال مثل ثمر.
والجمهور على النصب بفعل محذوف: أي وجعلنا البدن. ويقرأ بالرفع على الابتداء.
و (لكم) أي من أجلكم، فيتعلق بالفعل.
و (من شعائر) : المفعول الثاني.
(لكم فيها خير) : الجملة حال.
(صواف) : حال من الهاء ; أي بعضها إلى جنب بعض.
ويقرأ «صوافن» واحده صافن ; وهو الذي يقوم على ثلاث، وعلى سنبك الرابعة، وذلك يكون إذا عقلت البدنة.