قال تعالى: (وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون) ((41))
ج ١ · ص ٩٤
قوله تعالى: (أبدا) : ظرف. (بما قدمت) : أي بسبب ما قدمت، فهو مفعول به ويقرب معناه من معنى المفعول له. و (ما) بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة، أو مصدرية، فيكون مفعول قدمت محذوفا ; أي بتقديم أيديهم الشر.
قوله تعالى: (ولتجدنهم) : هي المتعدية إلى مفعولين، والثاني «أحرص» و «على» متعلقة بأحرص. (ومن الذين أشركوا) : فيه وجهان: أحدهما: هي معطوفة على الناس في المعنى، والتقدير: أحرص من الناس أي الذين في زمانهم، وأحرص من الذين أشركوا يعني به المجوس ; لأنهم كانوا إذا دعوا بطول العمر قالوا: عشت ألف نيروز، فعلى هذا في: (يود) وجهان: أحدهما: هو حال من الذين أشركوا، تقديره: ود أحدهم، ويدلك على ذلك أنك لو قلت: ومن الذين أشركوا الذين يود أحدهم، صح أن يكون وصفا، ومن هنا قال الكوفيون: هذا يكون على حذف الموصول وإبقاء الصلة.
والوجه الثاني: أن تجعل يود أحدهم حالا من الهاء والميم في ولتجدنهم ; أي لتجدنهم أحرص الناس وادا أحدهم. والوجه الثاني من وجهي «من الذين» أن يكون مستأنفا، والتقدير: ومن الذين أشركوا قوم يود أحدهم أو من يود أحدهم.
وماضي يود وددت بكسر العين ; فلذلك صحت الواو ; لأنها لم يكسر ما بعدها في
المستقبل (