تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

3 — الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن

من الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن لـأبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله الهروي البغدادي — الورقة ٥٠ من ٤٠٩.

3

ج ١ · ص ٥١

قال أبو عبيد: والحديث فى هذا كثير وله موضع غير هذا إلا أن الأمر عندنا فيه على الخيار للمسافر وإن كانت كراهية الصيام قد جاءت في بعض الأثر وله وجه يوجه عليه.

أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (1) عن ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب أن صفوان بن عبد الله بن صفوان حدثه عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم الأشعري قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «ليس من البر الصيام في السفر» (2).

أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح ويحيى بن بكير عن الليث قال: حدثني ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه- يقول: «ليس البر أو ليس من البر الصيام في السفر».

قال أبو عبيد: هكذا كان حديث الليث على الشك.

قال أبو عبيد: وإنما وجهه عندنا أن يجشم (3) الإنسان نفسه ما يجهده ويبلغ المشقة منه حتى يضر ذلك به في الصلاة المفروضة وغيرها، وقد جاء تبيانه فى حديث آخر.

الحالة العلمية في عصره

ج ١ · ص ٥٢

أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (1) عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن محمد بن عمرو بن (2) الحسن بن علي عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله- صلى الله عليه- في سفر فرأى رجلا قد اجتمع الناس عليه وقد ظلل عليه، فقالوا هذا رجل صائم فقال رسول الله- صلى الله عليه- «ليس البر أن تصوموا في السفر» (3).

أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عثمان بن صالح (4) عن بكر بن مضر عن عمارة بن غزية عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد ابن زرارة عن جابر بن عبد الله عن النبى- صلى الله عليه- مثل ذلك، إلا أنه قال: فسأل عنه فقالوا: رجل قد جهده الصوم، فقال: ليس البر الصيام في السفر.

قال أبو عبيد: فهذا الحديث مفسر (5) للأول، لأن الله تبارك وتعالى إنما أراد برخصته في الإفطار اليسر فإذا بلغ الإنسان من نفسه هذه الحال كان راغبا عن يسر الله عز وجل إلى عسره فهناك جاءت الكراهة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم- «ليس البر أن تصوموا في السفر»، ولم يقل في هذا الحديث: ليس من البر، وإسقاط الصيام في السفر من هاهنا أبين معنى لأنه يريد: ليس البر أن تصوموا كله

ت. محمد بن صالح المديفر (أصل التحقيق رسالة جامعية) — مكتبه الرشد / شركة الرياض - الرياض — الثانية، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م