(كفران لسعيه وإنا له كاتئون) :
ج ٢ · ص ٦١٩
والعاضه الساحر، قال عكرمة: العضة: السحر - بلغة قريش.
يقولون للساحرة:
عاضهة، ويقال عضهوه آمنوا بما أحبوا منه، وكفروا بالباقي، فأحبط كفرهم إيمانهم.
ولد البقرة، والجمع العجاجيل، والأنثى عجلة، وبقرة معجلة: ذات عجل.
قيل سمي عجلا لاستعجال بني إسرائيل عبادته، وكانت مدة عبادتهم له أربعون يوما، فعوقبوا في التيه أربعين سنة كل يوم بسنة، وكان السامري من قوم يعبدون البقر، واسمه موسى بن ظفر، وكان جسدا لا يأكل ولا يشرب.
ونقل القرطبي عن أبي بكر الطرطوشي رحمهما الله أنه سئل عن قوم يجتمعون
في مكان يقرأون القرآن، ثم ينشد لهم منشد شيئا من الشعر، فيرقصون ويطربون ويضربون بالدف والشبابة، هل الحضور معهم حلال أم لا، فقال: مذهب الصوفية أن هذا بطالة وجهالة وضلالة، وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم
عجلا جسدا له خوار، قاموا يرقصون حوله، ويتواجدون، فهو دين الكفار
وعباد العجل، وإنما كان مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أصحايه كأنما على رؤوسهم الطير مع الوقار.
فينبغي للسلطان مع نوابه أن يمنعوهم من الحضور في المساجد وغيرها، ولا
يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم، ولا يعينهم على باطلهم.
هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد من أئمة المسلمين رضي الله
عنهم أجمعين.
وقال القشيري: كان إبراهيم عليه السلام مضيافا، وكان عامة ماله البقر.
وقدم العجل للملائكة، واختاره سمينا زيادة في إكرامهم.
وقيل: إن جبريل مسح العجل بجناحه، فقام مسرعا حتى لحق بأمه.
ومما يحكى من محاسن القاضي محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن فريعة