تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

(اللام) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ١٬٠٩٥ من ١٬٥٤٦.

(اللام)

ج ٣ · ص ٧١

لأن الضيف إذا كان كريما لا يخرج ضيفه من ضيافته، فلما خرج قال له: يا آدم، أسكنتك في جوار العدو لتعصيه فيها، وتطيعني، فأقول هذا بذاك، والمحبة بيننا باقية، كذلك يوم القيامة يقول:

عبدي أنعمت عليك برضاك، وأطعتني برضائي، وعصيتني مخالفا لأمري، دع الطاعة في مقابلة النعمة، والزلة في مقابلة البلية، والمعرفة بيننا باقية.

(فإما يأتينكم مني هدى) :

إن الشرطية دخلت عليها ما الزائدة وجوابها.

(فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) .

أي لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة.

(فلا تستعجلون) ، أي لا تستعجلون العذاب.

وقيل المراد هنا آدم، لأنه لما وصل الروح إلى صدره أراد أن يقوم، وهذا ضعيف.

(فعله كبيرهم هذا) :

ضمير الفعل للصنم، وذلك أنهم لما سألوه عمن كسر الأصنام قال لهم هذا القول، ومقصوده بذلك تبكيتهم لإقامة الحجة عليهم، كأنه يقول: إن كان إلها فهو قادر على أن يفعل، وإن لم يقدر فليس بإله، ولم يقصد الحقيقة المحضة.

فإن قلت: قد ورد في الحديث: أن إبراهيم كذب ثلاث كذبات، إحداها هذه؟

والجواب: أن معناها قال قولا ظاهره الكذب، وإن كان القصد به معنى

آخر.

ويدل على ذلك قوله: (فاسألوهم إن كانوا ينطقون) .

وهذا التأويل أولى، لأن نفي الكذب يعارض الحديث، والكذب الصراح لا

يجوز على الأنبياء عند أهل التحقيق.

وأما المعاريض فهي جائزة، وعلى تقدير جواز الكذب فإنما جاز له ذلك، لأنه فعله من أجل الله.

ج ٣ · ص ٧٢

(ففهمناها سليمان) :

الضمير يعود على القضية المذكورة قبل هذا في الرجلين.

(فهل أنتم شاكرون) :

لفظه استفهام، ومعناه استدعاء إلى الشكر.

(فنفخنا فيها من روحنا) :

عبارة عما ألقاه الحق سبحانه من أسرار آثار أسماء الأفعال، وسرى إليها من ذلك السر، فتكون الولد في رحمها، وذلك الإلقاء إما بواسطة الملك المعبر عنه بالروح أو دونه، وإضافة الروح إلى ضميره تعالى إضافة الملك إلى المالك.

وقد كثرت الأقاويل في الروح، حتى أنهاه بعضهم إلى أربعمائة قول، ولا يعلم حقيقته إلا الله، كما قال: (من أمر ربي) ، أي من عجائب ربي.

وقيل: من علم ربي.

وقيل الروح آدم، (ونفخت فيه من روحي) .

وقيل جبريل، (وأيدناه بروح القدس) .

وقيل الروح: الخلق العظيم الذي في عالم العزة يأمر بما يأمره الله به جميع الملائكة، وهو خلق عظيم أعظم العوالم يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا يجيىء يوم القيامة صفا واحدا، فذلك قوله: (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) .

فإن قلت: لم أنث الضمير هنا وذكره في التحريم، مع أن القصة واحدة؟

والجواب أنه لما كان المقصود في سورة " اقتربت " ذكرها وما يؤول إليه

أمرها حتى ظهر ابنها وصارت هي وابنها آية، وذلك لا يكون إلا بالنفخ في

جملتها خصت بالتأنيث، وما في التحريم مقصور على ذكر إحصانها

وتصديقها بكلمات ربها، وكان النفخ في جميعها وهو مذكر، فلذا قال:

(فيه) .

وأيضا فهنا أنث بعد ذكر جملة من الأنبياء والرسل بخصائص علية، وآيات

نبوية ناسب ذلك ذكر مريم وابنها بما منحا.

وأما آية التحريم فمقصود فيها ذكر

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م