(مؤمن)
ج ٣ · ص ٤٤٣
فإن قلت: ما فائدة الامتنان عليه باليتم؟
والجواب: لئلا يكون عليه حق لمخلوق، ولما مات أبوه تركه في بطن مولاتنا
آمنة، ثم ماتت وهو ابن خمسة أعوام، وقيل ثمانية، فكفله جده عبد الطلب، ثم مات وتركه ابن اثنتي عشرة سنة، فكفله عمه أبو طالب، ورام المعاندون قتله وخموده فلم يقدروا عليه لحفظ الله له صبيا وكهلا، فلهذا عدد نعمه عليه سبحانه كما قدمنا.
(يتلو صحفا مطهرة) .
الضمير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أنه يتلو القرآن في صحف مطهرة.
وقد قدمنا معناها.
(يومئذ تحدث أخبارها) .
هذه عبارة عما يحدث الله فيها من الأهوال، فهو مجاز وحديث بلسان الحال.
وقيل: هو شهادتها على الناس بما عملوا على ظهرها، فهو حقيقة.
وتحدث يتعدى إلى مفعولين، حذف الأول منها.
والتقدير تحدث الخلق أخبارها.
وانتزع بعض المحدثين من قوله: (تحدث أخبارها) أن قول المحدث: حدثنا، وأخبرنا سواء.
وهذه الجملة في جواب: (إذا زلزلت الأرض) ، و (تحدث) هو العامل في إذا، و (يومئذ) بدل من (إذا) .
ويجوز أن يكون العامل في (إذا) مضمر و (تحدث) عامل في (يومئذ) .
(يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم) .
أي مختلفين في أحوالهم، وصدر الناس هو انصرافهم من موضع وردهم.
فقيل الورد هو الدفن في القبور والصدر هو القيام للبعث.
وقيل الورد القيام للمحشر، والصدر الانصراف إلى الجنة أو النار، وهذا أظهر.
وفيه يعظم التفاوت بين أحوال الناس، فيظهر كونهم أشتاتا.
(يوم يكون الناس) :
العامل في الظرف محذوف دل عليه القارعة.
تقديره في يوم.
(يحسب أن ماله أخلده) .
أي يظن بفرط جهله واغتراره أن ماله يخلده في الدنيا.
وقيل: يظن أن ماله يوصله إلى دار الخلد.