الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
ج ١ · ص ١٨٨
وتعقب بأنه لا يجب على النبي بيان ما اختلف فيه، بدليل الساعة والروح ونحوهما، وبأن موسى كان وعدهم بعذاب ذكره في الدنيا والآخرة، فقال: يصبكم بعذاب في الدنيا - وهو بعض الوعيد - من غير نفي عذاب الآخرة.
ذكره ثعلب.
قال الزركشي: ويحتمل أيضا أن يقال: إن الوعيد مما لا يستنكر ترك جميعه.
فكيف بعضه، ويؤيد ما قاله ثعلب قوله: (فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون (77) .
الرابع: إطلاق اسم الخاص على العام، نحو، (إنا رسول رب العالمين (16) .
الخامس: عكسه، نحو: (ويستغفرون لمن في الأرض) ، أي للمؤمنين، بدليل قوله: (ويستغفرون للذين آمنوا) .
السادس: إطلاق اسم الملزوم على اللازم.
السابع: عكسه، نحو: (هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة) ، أي هل يفعل - أطلق اسم الاستطاعة على الفعل، لأنها لازمة له.
الثامن: إطلاق السبب على السبب، نحو: (وينزل لكم من السماء رزقا) .
(قد أنزلنا عليكم لباسا) ، أي مطرا يتسبب عنه الرزق واللباس.
(لا يجدون نكاحا) ، أي مؤونة من مهر ونفقة وما لا بد للمتزوج منه.
التاسع: عكسه، وهو نحو: (ما كانوا يستطيعون السمع) ، أي القبول والعمل به، لأنه متسبب عن السمع.
من ذلك نسبة الفعل إلى سبب السبب، كقوله: (فأخرجهما مما كانا فيه) .
(كما أخرج أبويكم من الجنة) ، فإن المخرج في الحقيقة هو الله، وسبب ذلك أكل الشجرة، وسبب الأكل وسوسة الشيطان.
ج ١ · ص ١٨٩
العاشر: تسمية الشيء باسم ما كان عليه، نحو: (وآتوا اليتامى أموالهم)
، أي الذين كانوا يتامى، إذ لا يتم بعد البلوغ.
(فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) ، أي الذين كانوا ازواجهن.
(من يأت ربه مجرما) .
سماه مجرما باعتبار ما كان عليه في الدنيا من الإجرام.
الحادي عشر: تسميته باسم ما يؤول إليه، (إني أراني أعصر خمرا) .
أي عنبا يؤول إلى الخمرية.
(ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا (27) ، أي صائرا إلى الكفر والفجور.
(حتى تنكح زوجا غيره) .
سماه زوجا لأن العقد يؤول إلى زوجية لأنها لا تنكح في حال كونها زوجا.
(فبشرناه بغلام حليم) .
(نبشرك بغلام عليم) .
وصفه في حال البشارة بما يؤول إليه من العلم والحلم.
الثاني عشر: إطلاق اسم الحال على المحل، نحو: (ففي رحمة الله هم فيها
خالدون) ، أي في الجنة، لأنها محل الرحمة.
(بل مكر الليل والنهار) ، أي في الليل.
(إذ يريكهم الله في منامك قليلا) ، أي عينك، على قول الحسن.
الثالث عشر: عكسه، نحو: (فليدع ناديه) ، أى أهل ناديه، أي مجلسه.
ومنه التعبير باليد عن القدرة، نحو: (بيده الملك) .
وبالقلب عن العقل، نحو: (لهم قلوب لا يفقهون بها) ، أي عقول.
وبالأفواه عن الألسن، نحو: (وتقولون بأفواهكم) .
وبالقرية عن ساكنيها، نحو: (واسأل القرية) .
وقد اجتمع هذا النوع وما قبله في قوله تعالى: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) ، فإن أخذ الزينة غير ممكن، لأنها مصدر، فالمراد محلها، فأطلق عليه اسم الحال.
وأخذها للمسجد نفسه لا يجب، فالمراد به الصلاة، فأطلق اسم المحل على الحال.