تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٢٦٠ من ١٬٥٤٦.

الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)

ج ١ · ص ٢٦١

(فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) .

والكتاب الثاني التوراة.

والثالث لجنس كتب الله كلها، أى ما هو من شيء من كتب الله

وكلامه.

ومن أمثلة ما يظن أنه تكرار وليس منه: (قل يا أيها الكافرون (1) لا أعبد ما تعبدون (2) .

فإن لا أعبد ما تعبدون أي في المستقبل، ولا أنتم عابدون أي في الحال، ما أعبد في المستقبل، ولا أنا عابد أي في الحال.

ما عبدتم في الماضي. ولا أنتم عابدون، أي في المستقبل.

ما أعبد أي في الحال.

والحاصل أن القصد نفي عبادته لآلهتهم في الأزمنة الثلاثة، وكذا:

(فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم) .

ثم قال: (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا) .

ثم قال: (واذكروا الله في أيام معدودات) .

فإن المراد بكل واحد من هذه الأذكار غير المراد بالآخر، فالأول الذكر بالمزدلفة عند الوقوف بقزح، وقوله: (واذكروه كما هداكم) إشارة إلى تكرره ثانيا وثالثا.

ويحتمل أن يراد به طواف الإفاضة، بدليل تعقيبه بقوله: (فإذا قضيتم مناسككم) .

والذكر الثالث إشارة إلى رمي جمرة العقبة.

والذكر الأخير لرمي أيام التشريق.

ومنه تكرير حرف الإضراب في قوله: (بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر) .

وقوله: (بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون (66) .

ومنه قوله: (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين (236) .

ثم قال: (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين (241) .

فكرر الثاني ليعم كل مطلقة، فإن الآية

الأولى في المطلقات قبل الفرض والمسيس خاصة.

وقيل: لأن الأولى لا تشعر بالوجوب، ولهذا لما نزلت، قال بعض الصحابة: إن شئت أحسنت وإن شئت فلا، فنزلت الثانية، قاله ابن جرير.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م