عتاب المرء نفسه
ج ٢ · ص ٧٥
قال الأصمعي: معناه قاربه ما يهلكه، أي نزل به.
قال الجوهري: ولم يقل أحد فيها أحسن مما قاله الأصمعي.
وقال قوم: هو اسم فعل مبني، ومعناه أولى لك شر بعد شر، ولك تبيين.
وقيل: هو علم للوعيد غير معروف، ولذا لم ينون، وإن محله رفع على
الابتداء ولك الخبر، ووزنه على هذا فعلى للإلحاق.
وقيل افعل.
وقيل معناه الويل لك، وإنه مقلوب منه.
والأصل أويل، فأخر حرف العلة.
ومنه قول الخنساء:
هممت بنفسي بعض الهموم ... فأولى لنفسي أولى لها
وقيل معناه الذم لك أولى من تركه، فحذف المبتدأ لكثرة دورانه في
الكلام.
وقيل المعنى أنت أولى وأجدر بهذا العذاب، كأنه يقول: قد وليت الهلاك.
أو قد دانيت الهلاك.
وأصله من الولي وهو القرب، ومنه قوله تعالى: (قاتلوا
الذين يلونكم من الكفار) ، أي يقربون منكم.
وقال النحاس: العرب تقول أولى لك، أي كدت تهلك، وكأن تقديره أولى
لك الهلكة.
***
بالكسر والسكون - حرف جواب بمعنى نعم، فتكون لتصديق
المخبر ولإعلام المستخبر، ولوعد الطالب.
قال النحاة: ولا تقع إلا قبل القسم.
قال ابن الحاجب: وإلا بعد الاستفهام، نحو: (ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي) .
***
بالفتح والتشديد - على أوجه:
الأول: أن تكون شرطية، نحو: (أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي) .
ما تدعوا فله الأسماء الخسنى) .
الثاني: استفهامية، نحو: (أيكم زادته هذه إيمانا) .
العكس
ج ٢ · ص ٧٦
وإنما يسأل بها عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما، نحو: (أي الفريقين خير مقاما) ، أنحن أم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -.
الثالث: موصولة، نحو: (لننزعن من كل شيعة أيهم أشد) .
وهي في الأوجه الثلاثة معربة.
وتبنى في الوجه الثالث على الضم إذا حذف
عائدها وأضيفت كالآية المذكورة.
وأعربها الأخفش في هذه الحالة أيضا، وخرج عليه قراءة بعضهم بالنصب.
وأول قراءة الضم على الحكاية، وأولها غيره
على التعليق للفعل.
وأولها الزمخشري على أنها خبر مبتدأ محذوف.
وتقدير الكلام لننزعن بعض كل شيعة، فكأنه قيل من هذا البعض؟ ، فقيل: هو الذي بالمكر أشد، فحذف المبتدآن ثم المكتنفان ل أي.
وزعم ابن الطراوة على أنها في الآية مقطوعة عن الإضافة مبنية، وأيهم أشد
مبتدأ وخبر.
ورد برسم الضمير متصلا بأي، وبالإجماع على إعرابها إذا لم تضف.
الرابع: أن تكون وصلة إلى نداء ما فيه أل، نحو: يا أيها الناس.
يا أيها النبي.
***
زعم الزجاج أنه اسم ظاهر.
والجمهور أنه ضمير.
ثم اختلفوا فيه على أقوال:
أحدها: أنه كله ضمير هو وما اتصل به.
والثاني: أنه وحده ضمير، وما بعده اسم مضاف له يفسره ما يراد به من
تكلم أو غيبة أو خطاب، نحو: (فإياي فارهبون) .
(بل إياه تدعون) .
(إياك نعبد) .
والثالث: أنه وحده ضمير وما بعده حروف تفسر المراد.
والرابع: أنه عماد وما بعده هو الضمير.
وقد غلط من زعم أنه مشتق.