تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٥١٦ من ١٬٥٤٦.

فصل

ج ٢ · ص ١٢٨

(تمار) ، من المراء، وهو الجدال والمخالفة والاحتجاج.

ومعنى الآية: لا تمار أصل الكتاب في عدة أصحاب أهل الكهف إلا مراء

ظاهرا، أي غير متعمق فيه، من غير مبالغة ولا تعنيف في الرد عليهم.

(تستفت) : تسأل، أي لا تسأل أحدا من أهل الكتاب

عن أصحاب الكهف، لأن الله قد أوحى إليك في شآنهم ما يغنيك عن السؤال.

(تصنع على عيني) ، أي تربى ويحسن إليك بمرأى مني

وحفظ، والعامل في لتصنع محذوف.

(تعذبهم) : أي تمتهنهم، والضمير لبني إسرائيل، لأن فرعون كان

يستعبدهم ويذلهم.

أي تخضع وتطمئن.

والمخبت: الخاضع المطمئن إلى ما دعي إليه.

والخبت: المطمئن من الأرض.

(تسحرون) : أي تخدعون عن الحق، والخادع لهم الشيطان، وذلك شبيه لهم بالسحر في التخليط والوقوع في الباطل، ورتبت هذه

التوبيخات الثلاثة بالتدريج، فقال أولا: (أفلا تذكرون) .

، قال ثانيا: (أفلا تتقون) . وذلك أبلغ، لأن فيه زيادة تخويف.

ثم قال ثالثا: (فأنى تسحرون) . وفيه من التوبيخ ما ليس في غيره.

(تلهيهم تجارة ولا بيع) ، أي تشغلهم، ونزلت الآية في

أهل الأسواق الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل شغل وبادرا إليها.

والبيع: من التجارة، ولكن خصه بالذكر تجريدا، كقوله: (فيها فاكهة ونخل

ورمان) أو أراد بالتجارة الشراء.

(تتقلب) ، أي تضطرب من شدة الهول والخوف.

وقيل تفهقه القلوب وتبيض الأبصار بعد العمى، لأن الحقائق تنكشف حينئذ.

والأول أصح، كقوله (وإذ زاغت الأبصار) .

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م