24
ج ١ · ص ٥٥
وزيد في الرعد لأجل قوله: (رفع السماوات) ، ولأجل ذكر
الرعد والبرق وغيرهما.
واعلم أن عادة القرآن العظيم في ذكر هذه الحروف أن يذكر بعدها ما يتعلق
بالقرآن، كقوله تعالى: (الم (1) ذلك الكتاب) .
(نزل عليك الكتاب) .
(المص (1) كتاب أنزل إليك) .
(المر تلك آيات الكتاب) .
(ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى (2) .
(طسم (1) تلك آيات الكتاب المبين (2) .
(يس (1) والقرآن الحكيم (2) .
(ص والقرآن ذي الذكر (1) .
(حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم (2) .
(ق والقرآن المجيد (1) .
إلا في ثلاث سور: العنكبوت، والروم، ون، ليس فيها ما يتعلق به، وقد ذكرت حكمة ذلك في أسرار التنزيل.
وقال الحرالي: في معنى حديث: أنزل القرآن على سبعة أحرف: زاجر.
وآمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال.
اعلم أن القرآن نزل عند انتهاء الخلق، وكمال كل الأمر بدءا، فكان التخلق به جامعا لانتهاء كل خلق، وكمال كل أمر، فكذلك هو قيم الكون، وهو الجامع الكامل، ولذلك كان خاتما وكتابه كذلك.
وبدأ المعاد من حين ظهوره، فاستوفى هذه الجوامع الثلاث التي قد خلت في الأولين بداياتها، وتممت عنده غاياتها، بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، وهي صلاح الدين والمعاد التي جمعها قوله - صلى الله عليه وسلم -: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها
معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي.
وفي كل صلاح إقدام وإحجام، فتصير الجوامع الثلاثة ستة هي حروف القرآن الستة، ثم وهب حرفا جامعا شائعا فردا لا زوج له، فتمت سبعة.
فأدنى تلك الحروف هو صلاح الدنيا، فلها حرفان: حرف الحرام الذي لا
تصلح النفس والبدن إلا بالتطهر منه، لبعده عن تقويمها.
والثاني حرف الحلال