تنبيه:
ج ٢ · ص ١٨٦
جمع رباني، وهو العالم.
وقيل الذي يرب الناس بصغار العلم قبل كبره.
قال الجواليقي: قال أبو عبيدة: العرب لا تعرف الربانيين، وإنما يعرفها
الفقهاء وأهل العلم.
قال: وأحسب الكلمة ليست بعربية، وإنما هي عبرانية أو سريانية.
وجزم أبو القاسم بأنها سريانية.
قال محمد ابن الحنفية حين مات ابن عباس: اليوم مات رباني هذه الأمة.
وقال أبو العباس ثعلب: إنما قيل للفقهاء
ربانيون، لأنهم يربون العلم، أي يقومون به.
(رابطوا) : أقيموا في الثغور مرابطين، واربطوا
خيلكم مستعدين للجهاد.
وقيل: هو مرابطة العبد فيما بينه وبين الله تعالى، أي معاهدته على فعل
الطاعات وترك المعصية.
والأول أظهر وأشهر، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " رباط
يوم في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ".
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - في انتظار الصلاة: فذلكم الرباط - فهو تشبيه بالرباط في سبيل الله لعظم أجره.
والمرابط عند الفقهاء: هو الذي يسكن الثغور ليرابط فيها، وهي غير موطنه.
وأما سكناها دائما للمعاش فليسوا بمرابطين، ولكنهم حماة.
حكاه ابن عطية.
وقال غيره: إذا سكن بأهله بقصد إعفافه وقيامها بشؤونه فيعد منهم.
وفضل الله أوسع.
أي مربيكم بالنعم.
قال الطيبي بعد كلام نقله: الفرق بين قوله اعبدوا الله - وبين قوله: اعبدوا ربكم - أن في الثاني إيجاب العبادة بواسطة
النعمة التي بها قوامهم، وفي: اعبدوا إيجاب عبادته لمراعاته عز وجل من غير
واسطة، فحيث ذكر الناس بقوله: (يا أيها الناس) ذكر الربوبية، كقوله:
يا أيها الناس اتقوا ربكم.
وحيث ذكر الإيمان، بقوله: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله.
أي حافظا، وهو من أسماء الله.
وإذا تحقق العبد بهذا الاسم العظيم وأمثاله استفاد مقام المراقبة، وهو مقام شريف، أصله علم