(أزلفنا)
ج ٢ · ص ٢٢٨
(كأس) : إناء بما فيه من الشراب.
(كهف) : غار واسع، دخله
الفتية الذين قص الله علينا خبرهم، ولنذكر من قصتهم ما لا غنى عنه، إذ أكثر الناس فيها مع قلة الصحة في كثير مما نقلوا:
وذلك أنهم كانوا قوما مؤمنين، وكان ملك بلادهم كافرا يقتل كل مؤمن.
ففروا بدينهم ودخلوا الكهف ليعبدوا الله فيه، ويختفوا من الملك وقومه، فأمر الملك باتباعهم، فانتهى المتبعون لهم إلى الغار، فوجدوهم، وعرفوا الملك بذلك، فوقف عليه بجنوده، وأمر بالدخول عليهم، فهاب الرجال ذلك وقالوا له: دعهم يموتوا عطشا وجوعا، وكان قد ألقى الله عليهم قبل ذلك نوما ثقيلا، فبقوا كذلك مدة طويلة.
ثم أيقظهم الله، وظنوا أنهم لبثوا يوما أو بعض يوم، فبعثوا
أحدهم يشتري لهم طعاما بدراهم كانت لهم، فعجب منها البياع، وقال: هذه الدراهم من عهد فلان الملك في قديم الزمان، فمن أين جاءتك، وشاع الكلام بذلك في الناس، فقال الرجل: إنما خرجت أنا وأصحابي بالأمس فأوينا إلى الكهف.
فقال الناس: هم الفتية الذين ذهبوا في الزمان القديم، فمشوا إليهم
فوجدوهم موتى.
وأما موضع كهفهم فقيل: إنه بمقربة فلسطين.
وقال قوم: إنه الكهف الذي بالأندلس بمقربة من لوشة في جهة غرناطة.
وفيه موتى ومعهم كلب.
وقد ذكر ابن عطية ذلك، وقال: إنه دخل عليهم ورآهم وعليهم مسجد.
وقريب منهم بناء يقال له: الرقيم - قد بقي بعض خدرانه.
وروي أن الملك الذي كانوا في زمانه اسمه دقينوس، وفي تلك الجهة آثار
مدينة يقال لها مدينة دقينوس. والله أعلم.
ومما يبعد ذلك ما روي أن معاوية مر عليهم، وأراد الدخول إليهم، فقال له
ابن عباس: لا تستطيع ذلك، قد قال الله لمن هو خير منك: