(إن
ج ٢ · ص ٣٠٨
رحمته بعباده كرحمتي بولدي، فقال: الله أرحم بعبده منك بولدك.
فبكى إبراهيم ففداه الله بذبح عظيم (1) .
والواو والتاء في ملكوت زائدتان مثل الرحموت من
الرحمة، والرهبوت من الرهبة، تقول العرب رهبوت خير من رحموت، أي أن ترهب خير من أن ترحم.
(معروشات) : مرفوعات على دعائم وشبهها.
وغير معروشات: متروكات على وجه الأرض.
وقيل: المعروشات ما غرسه الناس في العمار.
وغير معروشات ما أنبته الله في الجبال والبراري.
يحتمل أن تكون من
موصولة في موضع نصب على المفعولية، أو استفهامية في موضع رفع بالابتداء، والمراد ب (عاقبة الدار) الآخرة، وهو الأصح، لقوله: (عقبى الدار جنات عدن) .
(مكانتكم) : أي تمكنكم.
والأمر هنا في قوله: (اعملوا) ، للتهديد.
(مسفوحا) : مصبوبا.
بغير همز، لأنها مفاعل من العيش، واحدها معيشة، والأصل معيشة على مفعلة، وهي ما يعاش به من النبات والحيوان وغير ذلك.
(مذموما مدحورا) : من ذأمه بالهمز إذا ذمه.
والمدحور: المطرود حيث وقع.
والمراد به إبليس لعنه الله، لأن الله أبعده.
(ما سبقكم بها من أحد من العالمين) ، أي لم يفعلها
أحد من العالمين قبلكم.
ومن الأولى زائدة، والثانية للتبعيض أو للجنس -.
يعني أنهم عدلوا عن جوابه
على كلامه إلى الأمر بإخراجه وإخراج أهله.
ج ٢ · ص ٣٠٩
(مدين) : اسم أرض قوم شعيب، كانوا يبخسون
الكيل والوزن، فبعث الله لهم شعيبا لينهاهم عن ذلك.
فإن قلت: هل المراد به الأيكة المذكورة في الشعراء، ومعناها
الغيضة، ولم قال في الأعراف أخوهم كما قال في قصة نوح وحذفه من الشعراء، فدل على أنهم قبيلتان؟
والجواب أنه بعث إلى مدين، وكان من قبيلتهم، فنسبه إلى إخوتهم، وبعث
أيضا إلى أصحاب الأيكة، ولم يكن منهم، فلذلك لم يقل أخوهم، فكان شعيب على هذا مبعوثا إلى القبيلتين.
وقيل: إن أصحاب الأيكة مدين، ولكن قال أخوهم حين ذكرهم باسم
قبيلهم، ولم يقل أخوهم حين نسبهم إلى الأيكة التي هلكوا فيها، تنزيها لشعيب عن النسبة إليها.
وقرئ الأيكة بالهمز وخفض التاء مثل الذي في الحجر، و (ق) ، ومعناه الغيضة كما قدمنا.
وقرئ في الشعراء بفتح اللام والتاء، فقيل: إنه مسهل من الهمز.
وقيل إنه اسم بلدهم.
ويقوي هذا على القول إن هذه القراءة بفتح التاء غير منصوب، فدل ذلك على أنه اسم علم.
وضعف ذلك الزمخشري، وقال: إن " ليكة " اسم لا يعرف.
أي ما عرفوه حق معرفته في
اللطف بعباده والرحمة لهم، إذ أنكروا بعثة الرسل وإنزاله الكتب.
والقائلون: (ما أنزل الله على بشر من شيء) ، هم اليهود، بدليل ما
بعده، وإنما قالوا ذلك مبالغة في إنكار نبوءة نبينا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وروي أن الذي قالها منهم مالك بن الصيف، فرد الله عليهم بأن ألزمهم ما
لا بد لهم من الإقرار به، وهو إنزال التوراة على موسى.
وقيل القائلون قريش وألزموا ذلك، لأنهم كانوا مقرين بالتوراة.