تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

(إيا) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٧١٦ من ١٬٥٤٦.

(إيا)

ج ٢ · ص ٣٢٨

وأخرج الخطيب والبيهقي وغيرهما عنه أنه كان يهمز قرأت ولا يهمز القرآن.

ويقول: القرآن اسم، وليس بمهموز، ولم يؤخذ من قرأت، ولكنه اسم لكتاب الله مثل التوراة والإنجيل.

وقال قوم منهم الأشعري: هو مشتق من قرنت الشيء بالشيء، إذا ضممت

أحدهما إلى الآخر، وسمي به لقران السور والآيات والحروف فيه.

وقال الفراء: هو مشتق من القرائن، لأن الآيات منه يصدق بعضها بعضا.

وهي قرائن.

وعلى القولين هو بلا همز ونونه أصلية.

وقال الزجاج: هذا القول سهو.

والصحيح أن ترك الهمز فيه من باب التخفيف.

ونقل حركة الهمز إلى الساكن قبلها.

واختلف القائلون بأنه مهموز، فقال قوم منهم الجياني: هو مصدر لقرأت.

كالرجحان والغفران، سمي به الكتاب المقروء، من باب تسمية المفعول

بالمصدر.

وقال آخرون منهم الزجاج: هو وصف على فعلان، وهو مشتق من القرء

بمعنى الجمع، ومنه قرأت الماء في الحوض أي جمعته.

قال أبو عبيدة: وسمي بذلك لأنه جمع السور بعضها إلى بعض.

وقال الراغب: لا يقال لكل جمع قرآن، ولا لجمع كل كلام قرآن، قال:

وإنما سمي قرآنا لكونه جمع ثمرات الكتب السالفة المنزلة.

وقيل: لأنه جمع أنواع العلوم كلها.

وحكى قطرب قولا: إنه سمي قرآنا لأن القارئ يظهره ويبينه من فيه

أخذا من قول العرب: ما قرأت الناقة سلى قط، أي ما أسقطت ولدا، أي ما حملت.

والقرآن يلفظه القارئ من فيه ويلقيه فسمي قرآنا.

قلت: المختار عندي في هذه المسألة ما نص عليه الشافعي.

(أيان)

ج ٢ · ص ٣٢٩

وأما الكلام فمشتق من الكلم بمعنى التأثير، لأنه يؤثر في ذهن السامع فائدة لم

تكن عنده.

وأما النور فلأنه يدرك به غوامض الحلال والحرام.

وأما الهدى فلأن فيه الدلالة على الحق، وهو من باب إطلاق المصدر على

الفاعل مبالغة.

وأما الفرقان فلأنه فرق بين الحق والباطل.

وجهه بذلك مجاهد، كما أخرجه ابن أبي حاتم.

وأما الشفاء فلأنه يشفي من الأمراض القلبية، كالكفر والجهل والغل.

والبدنية أيضا.

وأما الذكر فلما فيه من المواعظ وأخبار الأمم الماضية.

والذكر أيضا الشرف، قال الله تعالى: (وإنه لذكر لك ولقومك) ، أي

شرف، لأنه بلغتهم.

وأما الحكمة فلأنه نزل على القانون المعتبر من وضع كل شيء في محله، أو

لأنه مشتمل على الحكمة.

وأما الحكيم فلأنه أحكمت آياته بعجيب النظم وبديع المعاني، وأحكمت عن

تطرق التحريف والتبديل، والاختلاف والتباين.

وأما المهيمن فلأنه شاهد على جميع الكتب والأمم السالفة.

وأما الحبل فلأنه من تمسك به وصل إلى الجنة أو الهدى.

والحبل: السبب.

وأما الصراط المستقيم فلأنه طريق إلى الجنة قويم لا عوج فيه.

وأما المثاني فلأن فيه بيان قصص الأمم الماضية، فهو ثان لما تقدمه.

وقيل لتكرار القصص والمواعظ فيه.

وقيل: لأنه نزل مرة بالمعنى ومرة باللفظ والمعنى:

لقوله: (إن هذا لفي الصحف الأولى (18) صحف إبراهيم وموسى (19) .

حكاه الكرماني في عجائبه.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م