تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

(أيان) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٧١٧ من ١٬٥٤٦.

(أيان)

ج ٢ · ص ٣٢٩

وأما الكلام فمشتق من الكلم بمعنى التأثير، لأنه يؤثر في ذهن السامع فائدة لم

تكن عنده.

وأما النور فلأنه يدرك به غوامض الحلال والحرام.

وأما الهدى فلأن فيه الدلالة على الحق، وهو من باب إطلاق المصدر على

الفاعل مبالغة.

وأما الفرقان فلأنه فرق بين الحق والباطل.

وجهه بذلك مجاهد، كما أخرجه ابن أبي حاتم.

وأما الشفاء فلأنه يشفي من الأمراض القلبية، كالكفر والجهل والغل.

والبدنية أيضا.

وأما الذكر فلما فيه من المواعظ وأخبار الأمم الماضية.

والذكر أيضا الشرف، قال الله تعالى: (وإنه لذكر لك ولقومك) ، أي

شرف، لأنه بلغتهم.

وأما الحكمة فلأنه نزل على القانون المعتبر من وضع كل شيء في محله، أو

لأنه مشتمل على الحكمة.

وأما الحكيم فلأنه أحكمت آياته بعجيب النظم وبديع المعاني، وأحكمت عن

تطرق التحريف والتبديل، والاختلاف والتباين.

وأما المهيمن فلأنه شاهد على جميع الكتب والأمم السالفة.

وأما الحبل فلأنه من تمسك به وصل إلى الجنة أو الهدى.

والحبل: السبب.

وأما الصراط المستقيم فلأنه طريق إلى الجنة قويم لا عوج فيه.

وأما المثاني فلأن فيه بيان قصص الأمم الماضية، فهو ثان لما تقدمه.

وقيل لتكرار القصص والمواعظ فيه.

وقيل: لأنه نزل مرة بالمعنى ومرة باللفظ والمعنى:

لقوله: (إن هذا لفي الصحف الأولى (18) صحف إبراهيم وموسى (19) .

حكاه الكرماني في عجائبه.

(أين)

ج ٢ · ص ٣٣٠

وأما المتشابه فلأنه يشبه بعضه بعضا في الصدق.

وأما الروح فلأنه تحيى به القلوب والأنفس.

وأما الجيد فلشرفه.

وأما العزيز فلأنه يعز على من يروم معارضته.

وأما البلاغ فلأنه أبلغ به الناس ما أمروا به ونهوا عنه، أو لأن فيه بلاغا

وكفاية عن غيره.

قال السلفي في بعض أجزائه: سمعت أبا الكرم النحوي، سمعت أبا القاسم

التنوخي يقول، سمعت أبا الحسن الرماني يقول - وقد سئل: كل كتاب له

ترجمة، فما ترجمة كتاب الله، فقال: هذا بلاغ للناس، ولينذزوا به.

وذكر أبو شامة وغيره في قوله تعالى: (ورزق ربك خير وأبقى) - أنه القرآن.

حكى المظفري في تاريخه، قال: لما جمع أبو بكر القرآن قال: سموه.

فقال بعضهم: سموه إنجيلا، فكرهوه.

وقال بعضهم: سموه السفر، فكرهوه من اليهود.

فقال ابن مسعود: رأيت بالحبشة كتابا يدعونه المصحف، فسموه بذلك.

قلت: أخرج ابن أشته في كتاب المصاحف من طريق عيسى بن عقبة عن ابن

شهاب، قال: لما جعوا القرآن فكتبوه في الورق قال أبو بكر: التمسوا له اسما.

فقال بعضهم: السفر.

وقال بعضهم: المصحف، فإن الحبشة يسمونه المصحف.

وكان أبو بكر أول من جمع كتاب الله وسماه المصحف.

ثم أورده من طريق آخر عن ابن بريدة.

وذكر ابن الضريس وغيره، عن كعب، قال: في التوراة: يا محمد، إني منزل عليك توراة حديثة، تفتح أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م