90
حدثنا فهد، قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، قال: سمعت شقيق بن سلمة، قال: كنت عند عبد الله، وأبي موسى، فقال أبو موسى: " يا أبا عبد الرحمن، أرأيت إذا أجنب الرجل فلم يجد ماء كيف يصنع؟ فقال عبد الله: لا يصلي حتى يجد الماء، قال أبو موسى: وكيف تصنع بقول عمار بن ياسر، حين قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يكفيك يعني: التيمم، فقال عبد الله: ألم تر إلى عمر لم يقنع بذلك منه، فقال أبو موسى: فدعنا من قول عمار، وكيف نصنع بهذه الآية في النساء؟ فما درى عبد الله ما يقول، فقال: إنا لو رخصنا لهم في هذا لأوشك ما إذا برد على أحدهم أن يدعه ويتيمم فقلت لشقيق: فإنما كرهه عبد الله لهذا؟ فقال: نعم "
91
حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد، عن ابن عمر، وابن عباس، في " الرجل يصيب أهله وهو لا يجد الماء، فقال ابن عمر: لا يفعل، وقال ابن عباس: لا بأس وهما في سفر، ثم إن ابن عباس أصاب من جارية له فحضرت الصلاة فتيمم فصلينا جميعا " فهذا ابن مسعود وابن عمر لما كان من رأيهما أن الملامسة هي ما دون الجماع، وكان التيمم المذكور في الآية للملامسة، منعنا الجنب من التيمم ولما كان من مذهب ابن عباس، وأبي موسى أن الملامسة هي الجماع، أباح للجنب التيمم إذا كان التيمم مذكورا بعقب الملامسة، وهذا أبو موسى قد تابع ابن عباس في أن
الملامسة الجماع، وتابعه في إباحة الجنب التيمم، وحاج عبد الله بن مسعود بالآية التي في سورة النساء، وأن الملامسة المذكورة فيها هي الجماع، فلم يدفعه ابن مسعود عن ذلك، ولم يكن منعه الجنب من التيمم لخلافه إياه في تأويل الآية، وإنما كان بالعلة التي اعتل بها، ولما وقفنا من مذاهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما ذكرنا، عقلنا بذلك أن الذين أباحوا التيمم في الجماع عند عدم الماء، هم الذين جعلوا الملامسة المذكورة في الآية للجماع، وأن الذين منعوا من التيمم في الجماع عند عدم الماء هم الذين جعلوا الملامسة المذكورة في الآية ما دون الجماع، وأنهم ذهبوا
إلى أن التيمم لما جعل بدلا من الوضوء، لم يكن بدلا من الغسل، ثم وجدنا السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنب إذا عدم الماء أنه يتيمم، وقد روى ذلك عنه عمار بن ياسر وغيره