تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

607 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ٦٥٠ من ٢٬١٦٦.

607

حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حبيب بن أبي حبيب، قال: حدثنا عمرو بن حزم، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقات، وكتاب عمر بن الخطاب، فوجد عند آل عمرو بن حزم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن حزم في الصدقات، ووجد عند آل عمر كتاب عمر في الصدقات مثل كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نسخا، فحدثني عمرو أنه طلب إلى محمد بن عبد الرحمن أن ينسخه ما في ذينك الكتابين، فنسخ له ما في هذا الكتاب، فكان مما فيه أن الإبل ليس فيها شيء، حتى تبلغ خمسا، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة حتى تبلغ تسعا، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ أربع عشرة، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ تسع عشرة، فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياه إلى أن تبلغ أربعا وعشرين، فإذا صارت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض، فإن لم توجد في الإبل ابنة مخاض فابن لبون ذكر فكانت هذه الآثار دافعة لما روي عن علي رضي الله عنه في الخمس والعشرين أن فيها خمس شياه، مع أن سفيان الثوري قد روي عنه إنكاره لذلك أن يكون صحيحا عن علي، وقال: علي كرم الله وجهه أعلم من أن يقول هذا ثم النظر أيضا بعد ذلك يدفع

هذا الذي رويناه عن علي، ويشهد لما رويناه فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر، وذلك أنا رأينا حكم الإبل من الواحدة إلى الخمس والعشرين، كلما وجبت فيه منها فرض معلوم فلا شيء بعده غير ذلك الفرض بعينه حتى يزيد عددا معلوما، ثم كذلك فما بعد الست والعشرين لا شيء فيه حتى يكون بينه وبين الفرض الذي بعده عدد معلوم لا يوجب فرضا مستحدثا، فكان القياس على ذلك أن يكون كذلك حكم الخمس والعشرين، فإذا وجب فيها فرض معلوم أن لا يكون فيما زاد عليها شيء حتى تبلغ مقدارا له عدد معلوم

وقد ذكرنا فيما رويناه من هذه الآثار، " فإن لم تكن في الإبل بنت مخاض فابن لبون ذكر "، وهذا موضع يختلف أهل العلم فيه، فقائلون منهم يقولون: هذا الواجب في الخمس والعشرين من الإبل إذا لم توجد فيها ابنة مخاض وممن قال بذلك منهم: مالك، والشافعي وقائلون منهم يقولون: لا يجب فيها ابن لبون ذكر، وإنما تجب فيها ابنة مخاض إن كانت موجودة فيها، أو جاء بها صاحب الإبل مما سواها، أو قيمتها دراهم أو دنانير، وهكذا كان أبو حنيفة، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد رحمهم الله يقولون في هذا، والآثار كلها فعلى القول الأول الذي روينا عن مالك، والشافعي إلا حديث محمد بن عبد الله الذي رويناه في هذا الباب عن إبراهيم بن مرزوق، فإن هذا الحرف ليس فيه، ولكنه في حديث حماد بن سلمة الذي حكاه عن ثمامة

وليس كذلك عنه به، وحديث محمد، عن أبيه، عن ثمامة سماعا والنظر ما ذهب إليه أبو حنيفة، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، في ذلك، وذلك أن جميع الفرائض في الصدقات في الإبل ليس فيها ذكر المذكور في شيء منها، إنما فيها بنات مخاض، وبنات لبون، وحقاق، وجدعات، وشياه، ونهى عن أخذ تيس الغنم، فكان القياس على ذلك ألا يدخل فيها الذكران من بني اللبون والآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه أولى من النظر، غير أن هذه الآثار عندنا لم تتصل بأبي حنيفة، وزفر، وأبي يوسف، ومحمد، ولو اتصلت بهم عندنا لقالوا بها، لأنه ليس لأحد الخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ما زاد على الخمس والعشرين من الإبل ففيها بنت مخاض كما في الخمس والعشرين من الإبل حتى تكون ستا وثلاثين، فإذا صارت ستا وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى أن تكون ستا وأربعين، فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقة إلى أن تكون إحدى وستين، فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة إلى أن تكون ستا وسبعين، فإذا كانت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى أن تكون إحدى وتسعين، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، وهذا فمذكور في الآثار التي رويناها في هذا الفصل في فرائض الإبل في كل أثر منها على هذه المراتب، ولا اختلاف في ذلك علمناه بين أهل العلم، وما زاد على العشرين والمائة، فإنهم يختلفون في

ذلك ويفترقون على ثلاثة أقوال

ففرقة تقول: ما زاد على العشرين والمائة، ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة، وممن يقول ذلك مالك، والشافعي، وقد روي ذلك في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى