شهادة النساء نوعان
نوع يقبل فيه النساء منفردات، ونوع لا يقبلن فيه إلا مع الرجال، وقد اختلف السلف في ذلك في مواضع:
فروى ابن أبي شيبة عن مكحول: لا تجوز شهادة النساء إلا في الدين . وروى أيضا عن الشعبي قال: من الشهادات ما لا يجوز فيه إلا شهادة النساء . وعن الزهري قال: مضت السنة أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن .
وقال ابن عمر: لا تجوز شهادة النساء وحدهن، إلا فيما لا يطلع عليه غيرهن من عورات النساء وحملهن وحيضهن .
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "لا تجوز شهادة النساء بحتا ، حتى يكون معهن رجل" رواه إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي ضمرة عن أبيه عن جده عن علي .
وصح ذلك عن عطاء ، وعمر بن عبد العزيز.
وقال سعيد بن المسيب، وعبد الله بن عتبة : لا تقبل شهادة النساء إلا فيما لا يطلع عليه غيرهن .
وقال عمر وعلي - رضي الله عنهما -: "لا تجوز شهادة # النساء في الطلاق ولا النكاح ولا الدماء ولا الحدود".
وقال الزهري: "مضت السنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخليفتين بعده: أنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود والنكاح والطلاق" .
وصح عن شريح أنه أجاز في عتاقة شهادة رجل وامرأتين .
وصح عن الشعبي قبول شهادة رجل وامرأتين في الطلاق وجراح الخطأ .
وصح عن جابر بن زيد: قبول شهادة الرجل والمرأتين في الطلاق والنكاح .
وصح عن إياس بن معاوية: قبول امرأتين في الطلاق .
وصح عن شريح: أنه أجاز أربع نسوة على رجل في صداق # امرأة .
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن هشام بن حجيرة عمن يرضى - كأنه يريد طاووسا - قال: تجوز شهادة النساء في كل شيء مع الرجال إلا الزنا؛ من أجل أنه لا ينبغي أن ينظرن إلى ذلك.
وقال أبو عبيد: حدثنا يزيد بن هارون، عن جرير بن أبي حازم، عن الزبير بن الحارث ، عن أبي لبيد : أن سكرانا طلق امرأته ثلاثا، فشهد عليه أربع نسوة فرفع إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فأجاز شهادة النسوة، وفرق بينهما .
وقال عبد الرحمن بن مهدي: عن حراش بن مالك حدثنا # يحيى بن عبيد عن أبيه : أن رجلا من عمان ثمل من الشراب، فطلق امرأته ثلاثا، فشهد عليه نسوة، فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فأجاز شهادة النسوة، وأثبت عليه الطلاق .
وذكر سفيان بن عيينة: أن امرأة أوطأت صبيا فقتلته ، فشهد عليها أربع نسوة، فأجاز علي بن أبي طالب شهادتهن .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حفص بن غياث عن أبي # طلق عن أخته هند بنت طلق قالت: "كنت في نسوة وصبي منحن، فقامت امرأة فمرت، فوطئت الصبي فقتلته والله، فشهد عند علي - رضي الله عنه - عشر نسوة - أنا عاشرتهن - فقضى عليها علي - رضي الله عنه - بالدية، وأعانها بألفين" .
وقال محمد بن المثنى: حدثنا أبو معاوية الضرير عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح قال: لو شهد عندي ثمان نسوة على امرأة بالزنا لرجمتها .
وقال عبد الرزاق: حدثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال :
تجوز شهادة النساء مع الرجال في كل شيء، ويجوز على الزنا امرأتان وثلاثة رجال .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا إسماعيل بن علية، عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين أن رجلا ادعى متاع البيت، فجاء أربع نسوة فشهدن، فقلن: دفعت إليه الصداق، فجهزها به، فقضى شريح عليه بالمتاع" ، وهذا في غاية الصحة .
وقال سفيان الثوري: تقبل المرأتان مع الرجل في القصاص، وفي الطلاق، والنكاح، وفي كل شيء، حاشا الحدود ، ويقبلن منفردات فيما لا يطلع عليه إلا النساء .
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: تقبل شهادة رجل وامرأتين في جمع الأحكام إلا القصاص والحدود، ويقبلن في الطلاق والنكاح # والرجعة مع رجل، ولا يقبلن منفردات، لا في الرضاع ولا في انقضاء العدة بالولادة، ولا في الاستهلال، لكن مع رجل، ويقبلن في الولادة المطلقة وعيوب النساء منفردات.
وقال أبو يوسف ومحمد: يقبلن منفردات في انقضاء العدة بالولادة وفي الاستهلال .
وقال مالك - رضي الله عنه -: لا يقبل النساء مع رجل ولا بدونه في قصاص، ولا حد، ولا نكاح، ولا طلاق ، ولا رجعة، ولا عتق، ولا نسب، ولا ولاء، ولا إحصان، وتجوز شهادتهن مع رجل في الديون والأموال والوكالة والوصية التي لا عتق فيها، ويقبلن منفردات في عيوب النساء والولادة والرضاع والاستهلال، وحيث يقبل شاهد ويمين الطالب، فإنه يقضى فيه بشهادة امرأتين ويمين الطالب وشهادة رجل وامرأتين.
وقال الشافعي : تقبل شهادة امرأتين مع رجل في الأموال