تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

إذا ادعى الخصم الفلس وأنه لا شيء معه — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

من الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٨ من ٥٥٣.

إذا ادعى الخصم الفلس وأنه لا شيء معه

وأنه إذا عوقب على أن يقر بالمال المسروق، فأقر به وظهر عنده: قطعت يده، وهذا هو الصواب بلا ريب، وليس هذا إقامة للحد بالإقرار الذي أكره عليه، ولكن بوجود المال المسروق معه الذي توصل إليه بالإقرار.

فصل

ومن ذلك: قول أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - للظعينة التي حملت كتاب حاطب بن أبي بلتعة فأنكرته. فقال لها: "لتخرجن الكتاب أو لنجردنك" فلما رأت الجد أخرجته من عقاصها .

وعلى هذا: إذا ادعى الخصم الفلس، وأنه لا شيء معه، فقال المدعي للحاكم: المال معه. وسأل تفتيشه، وجب على الحاكم إجابته إلى ذلك، ليصل صاحب الحق إلى حقه .

أمر الملتقط أن يدفع اللقطة إلى واصفها

وقد كان الأسرى من قريظة يدعون عدم البلوغ، فكان الصحابة يكشفون عن مؤتزرهم بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيعلمون بذلك البالغ من غيره.

وأنت تعلم في مسألة الهارب وفي يده عمامة وعلى رأسه أخرى، وآخر حاسر الرأس خلفه علما ضروريا أن العمامة له، وأنه لا نسبة لظهور صدق صاحب اليد إلى هذا العلم بوجه من الوجوه.

فكيف تقدم اليد - التي غايتها أن تفيد ظنا ما عند عدم المعارض - على هذا العلم الضروري اليقيني، وينسب ذلك إلى الشريعة؟.

فصل

ومن ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الملتقط أن يدفع # اللقطة إلى واصفها ، وأمره أن يعرف عفاصها ووعاءها ووكاءها لذلك . فجعل وصفه لها قائما مقام البينة ، بل ربما يكون وصفه لها أظهر وأصدق من البينة .

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة