ما يدخل في ولاية الحرب في زمن المصنف
يدخل في ولاية الحرب في زمان ومكان آخر، وبالعكس، وكذلك الحسبة، وولاية المال، وجميع هذه الولايات في الأصل ولايات دينية، ومناصب شرعية، فمن عدل في ولاية من هذه الولايات، وساسها بعلم وعدل، وأطاع الله ورسوله بحسب الإمكان، فهو من الأبرار العادلين، ومن حكم فيها بجهل وظلم، فهو من الظالمين المعتدين، و {إن الأبرار لفي نعيم (13) وإن الفجار لفي جحيم (14)} [الانفطار: 13، 14].
فولاية الحرب في هذه الأزمنة، وهذه البلاد الشامية والمصرية وما جاورها، تختص بإقامة الحدود من القتل والقطع والجلد، ويدخل فيها الحكم في دعاوى التهم التي ليس فيها شهود ولا إقرار، كما تختص ولاية القضاء بما فيه كتاب وشهود وإقرار، من الدعاوى التي تتضمن إثبات الحقوق والحكم بإيصالها إلى أربابها، والنظر في الأبضاع والأموال التي ليس لها ولي معين، والنظر في حال نظار الوقوف ، وأوصياء اليتامى، وغير ذلك.
وفي بلاد أخرى - كبلاد الغرب - ليس لوالي الحرب مع القاضي حكم في شيء، إنما هو منفذ لما يأمر به متولي القضاء.
وأما ولاية الحسبة فخاصتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما ليس من خصائص الولاة والقضاة وأهل الديوان ونحوهم، فعلى متولي الحسبة أن يأمر العامة بالصلوات الخمس في مواقيتها، ويعاقب
الأمر بالصلوات الخمس والجمعة والجماعة
من لم يصل بالضرب والحبس، وأما القتل فإلى غيره، ويتعاهد الأئمة والمؤذنين، فمن فرط منهم فيما يجب عليه من حقوق الأمة وخرج عن المشروع ألزمه به، واستعان فيما يعجز عنه بوالي الحرب والقاضي .
واعتناء ولاة الأمور بإلزام الرعية بإقامة الصلاة أهم من كل شيء، فإنها عماد الدين، وأساسه وقاعدته، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يكتب إلى عماله: "إن أهم أمركم عندي الصلاة ومن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها كان لما سواها من عمله أشد إضاعة" .
ويأمر بالجمعة والجماعة، وأداء الأمانة والصدق، والنصح في الأقوال والأعمال، وينهى عن الخيانة، وتطفيف المكيال والميزان، والغش في الصناعات والبياعات، ويتفقد أحوال المكاييل والموازين، وأحوال الصناع الذين يصنعون الأطعمة والملابس والآلات، فيمنعهم من صناعة المحرم على الإطلاق، كآلات الملاهي، وثياب الحرير للرجال، ويمنع من اتخاذ أنواع المسكرات، ويمنع صاحب كل صناعة من الغش في صناعته، ويمنع من إفساد نقد الناس