ضرر الزغلية الكيماويين على الناس ومصالحهم
وتغييرها، ويمنع من جعل النقود متجرا ، فإنه بذلك يدخل على الناس من الفساد ما لا يعلمه إلا الله، بل الواجب أن تكون النقود رءوس أموال يتجر بها ولا يتجر فيها، وإذا حرم السلطان سكة أو نقدا منع من اختلاطه بما أذن في المعاملة به .
ومعظم ولايته وقاعدتها الإنكار على هؤلاء الزغلية، وأرباب الغش في المطاعم والمشارب والملابس وغيرها، فإن هؤلاء يفسدون مصالح الأمة، والضرر بهم عام لا يمكن الاحتراز منه، فعليه ألا يهمل أمرهم، وأن ينكل بهم أمثالهم، ولا يرفع عنهم عقوبته، فإن البلية بهم عظيمة، والمضرة بهم شاملة ولا سيما هؤلاء الكيماويين الذين يغشون النقود والجواهر والعطر والطيب وغيرها، يضاهئون بزغلهم وغشهم خلق الله، والله تعالى لم يخلق شيئا فيقدر العباد أن يخلقوا كخلقه، قال تعالى - فيما حكى عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم -: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة" .
ولهذا كانت المصنوعات - كالطبائخ والملابس والمساكن - غير مخلوقة إلا بتوسط الناس، قال تعالى: {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون (41) وخلقنا لهم من مثله ما يركبون (42)} [يس: 41, 42]، وقال
من المنكرات: العقود المحرمة، كالربا والميسر
تعالى: {قال أتعبدون ما تنحتون (95) والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 95 - 96]، وكانت المخلوقات من المعادن والنبات والدواب غير مقدورة لبني آدم أن يصنعوها، لكن يشبهون بها على سبيل الغش، وهذا حقيقة الكيمياء، فإنها ذهب مشبه.
ويدخل في المنكرات ما نهى الله عنه ورسوله من العقود المحرمة، مثل عقود الربا، صريحا واحتيالا ، وعقود الميسر ، كبيوع الغرر ، كحبل الحبلة ، والملامسة ،