تحريق اللوطية
فصل
وسلك أصحابه وخلفاؤه من بعده ما هو معروف لمن طلبه.
فمن ذلك: أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - حرق اللوطية ، وأذاقهم حر النار في الدنيا قبل الآخرة. وكذلك قال أصحابنا: إذا رأى الإمام تحريق اللوطي فله ذلك . فإن خالد بن الوليد - رضي الله عنه - كتب إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - "أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة" فاستشار الصديق - رضي الله عنه - أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وكان أشدهم قولا، فقال: "إن هذا الذنب لم تعص به أمة من
تحريق عمر حانوت الخمار
الأمم إلا واحدة، فصنع الله بهم ما قد علمتم، أرى أن يحرقوا بالنار، فأجمع رأي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يحرقوا بالنار . فكتب أبو بكر الصديق إلى خالد - رضي الله عنهما - أن يحرقوا فحرقهم" . ثم حرقهم عبد الله بن الزبير في خلافته . ثم حرقهم هشام بن عبد الملك .
وحرق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حانوت الخمار بما فيه . وحرق قرية يباع فيها الخمر .
تحريق عمر قصر سعد لما احتجب فيه عن الرعية
وحرق قصر سعد بن أبي وقاص لما احتجب في قصره عن الرعية. فذكر الإمام أحمد - رضي الله عنه - في مسائل ابنه صالح : أنه دعا محمد بن مسلمة فقال: "اذهب إلى سعد بالكوفة، فحرق عليه قصره، ولا تحدثن حدثا حتى تأتيني" فذهب محمد إلى الكوفة، فاشترى من نبطي حزمة حطب ، وشرط عليه حملها إلى قصر سعد، فلما وصل إليه ألقى الحزمة فيه، وأضرم فيها النار، فخرج سعد، فقال: "ما هذا؟ " قال: "عزمة أمير المؤمنين" فتركه حتى احترق. ثم انصرف إلى المدينة، فعرض عليه سعد نفقة، فأبى أن يقبلها، فلما قدم على عمر قال له: "هلا قبلت نفقته؟ " فقال: "إنك قلت لا تحدثن حدثا حتى تأتيني" .
وحلق عمر رأس نصر بن حجاج، ونفاه من المدينة لتشبيب النساء به . وضرب صبيغ بن عسل التميمي على رأسه، لما سأل عما لا يعنيه .