تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

المزارعة العادلة، وبيان حقيقتها — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

من الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٤١٤ من ٥٥٣.

المزارعة العادلة، وبيان حقيقتها

ولكن يأبى جهلهم وظلمهم إلا أن يرتكبوا الظلم والإثم، فيمنعوا البركة وسعة الرزق، فيجتمع لهم عقوبة الآخرة، ونزع البركة في الدنيا.

فإن قيل: وما الذي شرعه الله ورسوله، وفعله الصحابة، حتى يفعله من وفقه الله؟ قيل: المزارعة العادلة، التي يكون المقطع والفلاح فيها على حد سواء من العدل، لا يختص أحدهما عن الآخر بشيء من هذه الرسوم التي ما أنزل الله بها من سلطان ، وهي التي أخربت البلاد وأفسدت العباد، ومنعت الغيث، وأزالت البركات، وعرضت أكثر الجند والأمراء لأكل الحرام، وإذا نبت الجسد على الحرام فالنار أولى به .

وهذه المزارعة العادلة هي عمل المسلمين على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد خلفائه الراشدين، وهي عمل آل أبي بكر ، وآل عمر ، وآل # عثمان ، وآل علي ، وغيرهم من بيوت المهاجرين ، وهي قول أكابر الصحابة، كابن مسعود ، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت ، وغيرهم ، وهي مذهب فقهاء الحديث، كأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وداود بن علي ، ومحمد بن إسحاق بن

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة