المزارعة العادلة، وبيان حقيقتها
ولكن يأبى جهلهم وظلمهم إلا أن يرتكبوا الظلم والإثم، فيمنعوا البركة وسعة الرزق، فيجتمع لهم عقوبة الآخرة، ونزع البركة في الدنيا.
فإن قيل: وما الذي شرعه الله ورسوله، وفعله الصحابة، حتى يفعله من وفقه الله؟ قيل: المزارعة العادلة، التي يكون المقطع والفلاح فيها على حد سواء من العدل، لا يختص أحدهما عن الآخر بشيء من هذه الرسوم التي ما أنزل الله بها من سلطان ، وهي التي أخربت البلاد وأفسدت العباد، ومنعت الغيث، وأزالت البركات، وعرضت أكثر الجند والأمراء لأكل الحرام، وإذا نبت الجسد على الحرام فالنار أولى به .
وهذه المزارعة العادلة هي عمل المسلمين على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد خلفائه الراشدين، وهي عمل آل أبي بكر ، وآل عمر ، وآل # عثمان ، وآل علي ، وغيرهم من بيوت المهاجرين ، وهي قول أكابر الصحابة، كابن مسعود ، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت ، وغيرهم ، وهي مذهب فقهاء الحديث، كأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وداود بن علي ، ومحمد بن إسحاق بن