تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فقه حديث: أن رجلا كانت له شجرة في أرض غيره — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

من الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٤٤٨ من ٥٥٣.

فقه حديث: أن رجلا كانت له شجرة في أرض غيره

لكن لكونهم جاهلين بالقيمة أو غير مماكسين، والبيع يعتبر فيه الرضا، والرضا يتبع العلم، ومن لم يعلم أنه غبن فقد يرضى، وقد لا يرضى، فإذا علم أنه غبن ورضي فلا بأس بذلك.

وفي "السنن": "أن رجلا كانت له شجرة في أرض غيره، وكان صاحب الأرض يتضرر بدخول صاحب الشجرة، فشكا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمره أن يقبل بدلها، أو يتبرع له بها، فلم يفعل، فأذن لصاحب الأرض أن يقلعها، وقال لصاحب الشجرة: إنما أنت مضار" .

وصاحب القياس الفاسد يقول: لا يجب عليه أن يبيع شجرته، ولا يتبرع بها، ولا يجوز لصاحب الأرض أن يقلعها؛ لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه، وإجبار على المعاوضة عليه، وصاحب الشرع أوجب عليه إذا لم يتبرع بها أن يبيعها ، لما في ذلك من مصلحة صاحب الأرض بخلاصه من تأذيه بدخول صاحب الشجرة، ومصلحة صاحب الشجرة بأخذ القيمة، وإن كان عليه في ذلك ضرر يسير، فضرر صاحب الأرض ببقائها في بستانه أعظم، فإن الشارع الحكيم يدفع

جماع الأمر في التسعير

أعظم الضررين بأيسرهما، فهذا هو الفقه والقياس والمصلحة، وإن أباه من أباه.

والمقصود: أن هذا دليل على وجوب البيع لحاجة المشتري، وأين هذا من حاجة عموم الناس إلى الطعام وغيره؟

والحكم في المعاوضة على المنافع إذا احتاج الناس إليها - كمنافع الدور والطحن والخبز وغير ذلك - حكم المعاوضة على الأعيان.

وجماع الأمر: أن مصلحة الناس إذا لم تتم إلا بالتسعير سعر عليهم تسعير عدل، لا وكس ولا شطط، وإذا اندفعت حاجتهم وقامت مصلحتهم بدونه لم يفعل ، وبالله التوفيق.

فصل

والمقصود: أن هذه أحكام شرعية، لها طرق شرعية، لا تتم مصلحة الأمة إلا بها، ولا تتوقف على مدع ومدعى عليه، بل لو توقفت على ذلك فسدت مصالح الأمة، واختل النظام، بل يحكم فيها متولي ذلك بالأمارات والعلامات الظاهرة والقرائن البينة.

ولما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتم إلا بالعقوبات

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة