تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

العقوبات منها ما هو مقدر وما هو غير مقدر — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

من الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٤٥٠ من ٥٥٣.

العقوبات منها ما هو مقدر وما هو غير مقدر

الشرعية، فإن "الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن" ، وإقامة الحدود واجب على ولاة الأمور، والعقوبة تكون على فعل محرم، أو ترك واجب.

والعقوبات - كما تقدم - منها مقدر، وغير مقدر، وتختلف مقاديرها وأجناسها وصفاتها باختلاف أحوال الجرائم، وكبرها، وصغرها، وبحسب حال المذنب في نفسه.

والتعزيز: منه ما يكون بالتوبيخ وبالزجر وبالكلام، ومنه ما يكون بالحبس، ومنه ما يكون بالنفي عن الوطن ، ومنه ما يكون بالضرب .

وإذا كان على ترك واجب - كأداء الديون والأمانات والصلاة والزكاة - فإنه يضرب مرة بعد مرة، ويفرق الضرب عليه يوما بعد يوم، حتى يؤدي الواجب، وإن كان ذلك على جرم ماض فعل منه مقدار

ليس لأقل التعزير حد، وفي أكثره خلاف

الحاجة.

وليس لأقله حد، وقد تقدم الخلاف في أكثره ، وأنه يسوغ بالقتل إذا لم تندفع المفسدة إلا به، مثل قتل المفرق لجماعة المسلمين، والداعي إلى غير كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وفي "الصحيح" عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما" .

وقال: "من جاءكم وأمركم على رجل واحد، يريد أن يفرق جماعتكم، فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان" .

و"أمر بقتل رجل تعمد عليه الكذب، وقال لقوم: أرسلني إليكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أحكم في نسائكم وأموالكم" .

من أقوال الفقهاء في التعزير بالقتل

وسأله ابن الديلمي عمن لم ينته عن شرب الخمر؛ فقال: "من لم ينته عنها فاقتلوه" ، "وأمر بقتل شاربها بعد الثالثة أو الرابعة" ، و"أمر بقتل الذي تزوج امرأة أبيه" ، و"أمر بقتل الذي اتهم بجاريته حتى تبين له أنه خصي" .

وأبعد الأئمة من التعزير بالقتل أبو حنيفة، ومع ذلك فيجوز التعزير

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة